تمّ عقد قِران امرأةٍ قبل انقضاء عِدَّتها، فهل العقد صحيح؟

الفتوى رقم: 1713 السؤال: تمّ عقد قِران امرأةٍ قبل انقضاء عِدَّتها، فهل العقد صحيح؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد اتّفق فقهاء المذاهب الأربعة على أنّه لا يجوز للأجنبيّ نكاح المعتدَّة أيًّا كانت عدّتهُا من طلاقٍ، أو موتٍ، أو فسخٍ، أو شبهة، وسواء أكان الطلاق رجعيًّا أم بائنًا بينونةً صغرى أو كبرى. وذلك لحفظ الأنساب وصَوْنِها من الاختلاط ومراعاةً لحقّ الزوج الأول، فإنْ عُقِدَ النكاحُ على المعتدَّة في عِدَّتِها، فُرِّق بينها وبين مَن عَقَدَ عليها، واستدلّوا بقول الله تعالى: (وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) [سورة البقرة الآية: 235]. والمراد تمام العِدَّة، والمعنى: لا تعزموا على عُقدة النكاح في زمان العِدَّة، أو لا تعقدوا عقدة النكاح حتى ينقضيَ ما كتب الله عليها من العِدَّة… وفي موطّأ الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: “أنّ طليحة الأسدية كانت زوجة رشيد الثقفي فطلَّقها، فنَكَحَتْ في عِدَّتها، فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمِخْفَقَةِ ضربات، وفرَّق بينهما، ثمّ قال عمر: أيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ في عِدَّتِها فإن كان زوجُها الذي تزوَّجها لم يدخل بها فُرِّقَ بينهما، ثمّ اعتدّت بقية عِدَّتِها من زوجها الأول، ثمّ إن شاء كان خاطبًا من الخُطَّاب. وإن كان دخل بها فُرِّق بينهما، ثمّ اعتدت بقية عدّتها من الأول، ثمّ اعتدّت من الآخر، ثمّ لا ينكحها أبدًا”. انتهى من “الموسوعة الفقهية الكويتية” 29/346.

بناء عليه: بما أنّه لم يحصل دخول، فالعقد باطلٌ وعليها أن تُكمِلَ عدّتها، ثمّ بعد ذلك إن شاء أن يَعْقِد عليها عَقَدَ بالشروط المعتبرَة.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *