هل للمطلَّقة طلاقًا رجعيًّا أن تكشف شعرها لزوجها، وتتزيَّن له، وتتفرَّع أمامه؟
الفتوى رقم: 1674 السؤال: هل للمطلَّقة طلاقًا رجعيًّا أن تكشف شعرها لزوجها، وتتزيَّن له، وتتفرَّع أمامه؟ وهل للمتوفَّى عنها زوجها الحقُّ في الخروج من بيتها والنوم في بيت أختها ثم ترجع الى بيتها؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
هذه من المسائل التي اختلف فيها فقهاء المذاهب الأربعة، وهاك ملخَّصًا لما جاء في “الموسوعة الفقهية الكويتية” (22/109–115) ؛ فَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ -وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عند الْحَنَابِلَةِ- إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الاسْتِمْتَاعُ بِالرَّجْعِيَّةِ وَالْخَلْوَةُ بِهَا وَلَمْسُهَا وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا بِنِيَّةِ الْمُرَاجَعَةِ، وَكَذَلِكَ بِدُونِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ -مع حصول الرجعة-، لأِنَّهَا فِي الْعِدَّةِ كَالزَّوْجَةِ يَمْلِكُ مُرَاجَعَتَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا”. وتحصل الرجعة بالقُبلة أو اللمس بشهوة عند الحنفية ولو كان لا ينوي ارتجاعًا، وإذا حصلت الرجعة عادت لعصمته كما كانت، ويُباح له منها ما يُباح للزوج من زوجته من الاستمتاع والسفر معها، وغير ذلك، ولا تحصل الرجعة عند الحنابلة إلا بالجماع، وعند المالكيَّة والشافعيَّة أن الرجعية أجنبية من زوجها فلا يجوز الاستمتاع بها من تقبيل وغيره، كما لا يجوز النوم بجوارها ولا السفر معها، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاريُّ الشافعيُّ في كتابه: “أسنى المطالب شرح روض الطالب”: “فيحرم الاستمتاع بالرجعية والنظر إليها وسائر التمتُّعات؛ لأنها مفارقة كالبائن، ويعزَّر بوطئها إن كان عالما معتقدًا تحريم الوطء ورأى الإمام ذلك، لإقدامه على معصية عنده فلا حدَّ عليه به لاختلاف العلماء في حصول الرجعة به، لا جاهلًا ولا معتقدًا حِلَّه لعذره ومثله في ذلك المرأة، وكالوطء في التعزير سائر التمتُّعات.” انتهى. وفي شرح الخرشي لمختصر خليل المالكي: “والمعنى أن الرجعية حكمها حكم الزوجة في وجوب النفقة والكسوة والموارثة بينهما وغير ذلك إلا في تحريم الاستمتاع بها قبل المراجعة بنظرة أو غيرها من رؤية شعر واختلاء بها؛ لأن الطلاق مضادٌّ للنكاح الذي هو سبب للإباحة ولا بقاء للضدِّ مع وجود ضدِّه، ولا يكلمها ولا يدخل عليها ولو كان معها من يحفظها ولا يأكل معها ولو كانت نيته رجعتها حتى يراجعها وهذا تشديد عليه، لئلا يتذاكرا ما كان فلا يَرِدُ أن الأجنبي يُباح له ذلك مع الأجنبية”.
بناء عليه: فالأولى الأخذ بمذهب الحنفيَّة والحنابلة، خاصة مع وجود الأولاد، عسى أن يُرَغِّبَ ذلك الزوجَ لإرجاع زوجته.
ولا يَحِلُّ للمعتدَّة من وفاة أن تبيت خارج منزل الزوجية، ولا أن تخرج إلا لحاجة. والله تعالى أعلم.








