أعمل في نيجيريا في محل لبيع اللحوم، ومن ضمنها لحم الخنزير

الفتوى رقم: 1653 السؤال: أعمل في نيجيريا في محل لبيع اللحوم، ومن ضمنها لحم الخنزير، وبيعه يدخل في مهام عملي والاهتمام به، وتقديمه بأحسن حال، هل هذا جائز؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم -أخي السائل- أن الخنزير ثبت تحريمه بالقرآن الكريم، والسُّنَّة النبويَّة الصحيحة، والإجماع. فلا خلاف في مسألة نجاسة الخنزير وحرمة بيعه وأكله؛ فبيع لحم الخنزير حرام سواء بِيعَ لمسلم أو لكافر، والأدلة على ذلك كثيرة؛ منها قول الله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) [سورة الأنعام الآية: 145]، وقد ورد في الحديث عن سيِّدنا رسول ﷺ قاعدةً عظيمةً، فقال: “إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه”. رواه أبو داود في سننه. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول -عام الفتح وهو بمكة-: “إن الله ورسوله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام”. فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنها يُطلى بها السفن ويُدهن بها الجلود، ويَسْتَصْبِح بها الناس؟ فقال: “لا، هو حرام”. ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: “قاتل اللهُ اليهودَ؛ إن الله لما حرَّم شحومها جملوه -أذابوه- ثم باعوه فأكلوا ثمنه.” رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما.

واعلم أن هذه الأدلة بعمومها تدل على تحريم بيع الخنزير على المسلمين والكفار؛ لأن الأدلة دلت على تحريم بيعه تحريمًا عامًّا، ولم تفرِّق بين المسلمين وغيرهم. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في شرحه على صحيح مسلم(11/8): “وأما الميتة والخمر والخنزير: فأجمع المسلمون على تحريم بيع كلِّ واحد منها. قال القاضي -عياض المالكي-: تضمَّن هذا الحديث أن ما لا يَحِلُّ أكلُه والانتفاعُ به لا يجوز بيعه، ولا يَحِلُّ أكل ثمنه، كما في الشحوم المذكورة في الحديث”. انتهى.

بناء عليه: فإنْ كان عملك يدخل في بيع أو تسهيل عملية بيع الخنزير ومشتقاته فحرام؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [سورة المائدة الآية: 2]. ونوصيك بالتماس عمل غير العمل المذكور، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [سورة الطلاق الآيتان: 2،3]. واعلم أن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه. وأما إذا كان عملك لا صلة له بالخنزير ومشتقَّاته فلا حرج فيه.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *