هل يجوز الوصية للوارث وحرمان الآخرين؟

الفتوى رقم: 1629 السؤال: أم أوصت بمبلغ خمسة الآف دولار لابنتها البالغة من العمر خمسًا وعشرين سنة؛ بحجة أن هذة البنت كانت تعمل وتعطيها مالها وحرمت بذلك الإخوة الآخرين، وهم ستة إخوة، فهل يجوز الوصية للوارث وحرمان الآخرين؟ علمًا أن كلَّ أولادها الستة الباقين كانوا يعملون ويقدِّمون لأمِّهم الكثير، فهل يجوز توريث واحدة بحجة أنها صغيرة وكانت تساعدها في المصروف لأمِّها وحرمان الآخرين؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل أنه لا وصية لوارث ولو بأقل من الثلث؛ لأنه صاحب فرض وارث، وعلى هذا اتفاق المذاهب الأربعة؛ لقوله ﷺ: “إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقّه، فلا وصيةَ لوارث”. رواه أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح.

ولكن لو أن الورثة أجازوا هذا الأمر بمعنى أنهم وافقوا على هذه الوصية فإنها تنفذ، وذلك باتفاق الأئمة الأربعة بشرطين:

  • الأول: أن يكون المــُجِيز (الوريث) من أهل التبرُّع -أي بالغًا عاقلًا غير محجور عليه لسفه أو عته أو مرض موت-، وأن يكون عالماً بالموصَى به -مقدار الوصية-.
  • الثاني: أن تكون الإجازة بعد موت الموصِي (المورِّث)، على اختلاف في بعض التفاصيل.

ودليل ذلك قوله ﷺ: “لا وصية لوارث إلا أن يُجِيزَ الورثة”. رواه الدارقطني في سننه، وله عن ابن عباس رضي الله عنهما: “لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة.” وبما أن الورثة وهم الإخوة والأخوات غير موافقين -كما جاء في السؤال- فتعتبر الوصية باطلة، ويعتبر المال الذي تأخذه الموصى لها مالًا حرامًا لا يَحِلُّ لها، بل يُقسم بين الورثة بمقتضى أحكام الميراث. والله تعالى أعلم. تنبيه: إذا كان هذا المال – خمسة آلاف دولار – قد أعطته الأمُّ لابنتها قبل الوفاة، فهذا يعتبر عطية ولا يعتبر وصية، فإن قبضته هذه البنت قبل وفاة أمِّها فهو حقُّها؛ لأنه هبةٌ من الأم بطيب نفسٍ منها. فإن كان ثمة وصيةٌ؛ بأنْ كتبت هذه الوصية كتابةً أو أوصت أمام رجلين عدلين أو رجلٍ عدل وامرأتين، أو رجل عدل مع يمين، فهو كما ذكرنا.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *