تخزين الخلايا الجِذْعِيَّة الموجودة في الحبل السُّرِّي لسنوات من أجل استخدامها في بعض العلاجات
الفتوى رقم: 1574 السؤال: هل يجوز تخزين الخلايا الجِذْعِيَّة الموجودة في الحبل السُّرِّي لسنوات من أجل استخدامها في بعض العلاجات؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
هذه المسألة تُعَدُّ من مسائل النوازل المعاصرة التي تحتاج إلى بحث و إلى سؤال أهل الاختصاص والخبرة بالطبِّ والشرع، وقد تمَّ عرض هذه المسألة وغيرها مما له علاقة بها في “مجمع الفقه الإسلامي” التابع لرابطة العالم الإسلامي، والذي يضم ثُلَّةً من فقهاء العالم الإسلامي، والذي انعقد في دورته السابعة عشرة بمكـة المكرمة بتاريخ 17/12/2003م، وقد صدر عنه عدة قرارت منها القرار الثالث، وهذا نصُّه:
“الخلايا الجذعية” وهـي خلايا المنشأ التي يُخلق منها الجنين، ولها القدرة -بإذن الله- في تشيكل مختلف أنواع خلايا جسم الإنسان، وقد تمكَّن العلماء حديثًا من التعرُّف على هذه الخلايا، وعزلها، وتنميتها، وذلك بهدف العلاج وإجراء التجارب العلمية المختلفة، ومن ثَمَّ يمكن استخدامها في علاج بعض الأمراض، ويُتوقَّع أن يكون لها مستقبل وأثر كبير في علاج كثير من الأمراض، والتشوُّهات الخَلقية، ومن ذلك بعض أنواع السرطان، والبول السكري، والفشل الكلوي والكبدي، وغيرها.
ويمكن الحصول على هذه الخلايا من مصادر عديدة؛ منها:
- الجنين الباكر في مرحلة الكرة الجرثومية “البلاستيولا”، وهي الكرة الخلوية الصانعة التي تنشأ منها مختلف خلايا الجسم، وتعتبر اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب هي المصدر الرئيس، كما يمكن أن يَتِمَّ تلقيحٌ متعمَّد لبُيَيْضة من متبرِّعة وحيوان منويٍّ من متبرِّع للحصول على لُقَيْحَةٍ وتنميتها إلى مرحلة البلاستيولا، ثم استخراج الخلايا الجذعية منها.
- الأجنة السقط في أي مرحلة من مراحل الحمل.
- المشيمة، أو الحَبْل السُّرِّي.
- الأطفال، والبالغون.
- الاستنساخ العلاجي، بأخذ خلية جسدية من إنسان بالغ، واستخراج نواتها ودمجها في بُيَيْضة مفرَّغة من نواتها، بهدف الوصول إلى مرحلة البلاستيولا، ثم الحصول منها على الخلايا الجذعية.
قرار المجلس
وبعد الاستماع إلى البحوث المقدَّمة في الموضوع، وآراء الأعضاء، والخبراء، والمختصِّين، والتعرُّف على هذا النوع من الخلايا، ومصادرها، وطرق الانتفاع منها: اتخذ المجلس القرار التالي:
“أولًا: يجوز الحصول على الخلايا الجذعية، وتنميتها، واستخدامها بهدف العلاج، أو لإجراء الأبحاث العلمية المباحة، إذا كان مصدرها مباحًا، ومن ذلك -على سبيل المثال- المصادر الآتية:
- 1. البالغون، إذا أَذِنُوا، ولم يكن في ذلك ضرر عليهم.
- 2. الأطفال، إذا أَذِنَ أولياؤهم، لمصلحة شرعية، وبدون ضرر عليهم.
- 3. المشيمة أو الحبل السُّرِّي، وبإذن الوالدين.
- 4. الجنين السقط تلقائيًّا، أو لسبب علاجي يُجِيزُه الشرع، وبإذن الوالدين.
مع التذكير بما ورد في القرار السابع من دورة المجمع الثانية عشرة، بشأن الحالات التي يجوز فيها إسقاط الحمل. - 5. اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب إذا وُجدت، وتبرَّع بها الوالدان، مع التأكيد على أنه لا يجوز استخدامه في حَمْلٍ غير مشروع.
ثانيًا: لا يجوز الحصول على الخلايا الجذعية واستخدامها إذا كان مصدرها محرَّمًا؛ ومن ذلك على سبيل المثال:
- 1. الجنين المــُسقَط تعمُّدًا بدون سبب طبيٍّ يُجِيزُه الشرع.
- 2. التلقيح المتعمَّد بين بيَيْضة من متبرِّعة وحيوان منويٍّ من متبرِّع.
- 3. الاستنساخ العلاجي”. انتهى.
بناء عليه: يجوز شرعًا تخزين الخلايا الموجودة في “الحبل السُّرِّي” بإذن الوالدين، إذا ثبتت فائدتها في العلاج ولم يترتب عليها أضرار ومخاطر، ويجوز الانتفاع بها؛ لأنها ليست من الجنين، وترمى عادة بعد الولادة.
والله تعالى أعلم.








