زوجي يؤذيني أشدَّ إيذاء، ولا أطيق العيش معه

الفتوى رقم: 1568 السؤال: زوجي يؤذيني أشدَّ إيذاء، ولا أطيق العيش معه، فهل يجوز لي طلب الطلاق منه، مع العلم أنه يرفض طلاقي، وأنا لا أريد اللجوء إلى المحاكم؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلمي -أختي السائلة- أن الأصل في طلب الطلاق التحريم؛ لما روى أبو داودَ والترمذيُّ وابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه، قال: قَالَ رسول اللَّه ﷺ: “أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة.” والبأس: هو الشدة والسبب المــُلجئ للطلاق.

لكن إن كرهت الزوجة زوجها لهيئته، أو لسوء عشرته وظلمه لها، ولم تطق العيش معه، فإنه يجوز لها طلب الطلاق حينئذ، لأنه لا مصلحة من بقائها على هذا الحال فقد يدفعها بغضها لزوجها إلى التقصير في حقه، فتأثم. روى البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: “أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً”. وقولها: “ولكني أكره الكفر في الإسلام” أي: أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه.. ونحو ذلك. فهذه المرأة خافت من البقاء مع زوجها وهي تبغضه، أن تقصِّر في حقوقه وأن تعصيه فتأثم بذلك، فطلبت الخلاص من العلاقة الزوجية، ووافقها النبيُّ ﷺ على ذلك.

والخلاص من العلاقة الزوجية قد يكون بالطلاق إذا قبل الزوج ذلك، أو بالخلع، فتتنازل المرأة عن مهرها أو عن بعض حقها، حسبما يتفق الزوجان، ثم يطلقها.

نسأل الله أن يُصلح أحوال المسلمين. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *