أنا تاجرُ ذهب، هل حرام لو تبقَّى لي مال لدى المشتري؟

الفتوى رقم: 1519 السؤال: أنا تاجرُ ذهب، هل حرام لو تبقَّى لي مال لدى المشتري؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد نصَّ الفقهاء المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب منفردًا، والوَرِقِ بالوَرِقِ منفردًا، تِبْرها ومَضْروبها وحُلِيّها؛ إلا مِثْلاً بمِثْلٍ، وَزْناً بوَزْنٍ، يداً بيدٍ، وأنه لا يُباع شيءٌ منها غائبٌ بناجزٍ (بحاضر)؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا (لا تزيدوا) بعضها على بعض، لا تبيعوا منها غائبا بناجز” وروى مسلم في صحيحه عن رسول الله ﷺ أنه قال: “الذهب بالذهب والفضة بالفضة.. مثلًا بمثل سواء بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد.” وروى البخاريُّ في صحيحه والإمام أحمدُ في مسنده أن رسول الله ﷺ قال: “الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء”.

فدلَّت هذه الأحاديث على أنه إن كان البيع ذهبًا بذهب فيُشترط فيه شرطان: التماثل والتقابض، وإن كان البيع ذهبًا بنقد -العملة الورقية اليوم- فيشترط فيه التقابض. وصدر قرار عن” مجمع الفقه الإسلامي” التابع لمنظمة “المؤتمر الإسلامي” ونصُّه: “بخصوص أحكام العملات الورقية: فإنها نقود اعتبارية، فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقرَّرة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسَّلَمِ وسائر أحكامهما”. انتهى من مجلة المجمع (العدد الثالث ج3 ص 1650، والعدد الخامس ج3 ص 1609).

بناء عليه: فلا يجوز بيع الذهب بالنقود مع تأخير استلام الذهب أو تأجيل بعض الثمن. وطريقة تصحيح العقد: أن لا يتم بيع ولا شراء بين الطرفين حتى يُحضر المشتري مبلغه كاملًا، ويبدآن العقد بعد ذلك، ثم يتم التقابض بينهما.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *