المدة الشرعية التي يجب على الزوجة مكثها إذا غاب عنها زوجها وهي لا تعرف عنه شيئًا

الفتوى رقم: 1421 السؤال: ما هي المدة الشرعية التي يجب على الزوجة مكثها إذا غاب عنها زوجها وهي لا تعرف عنه شيئًا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل في هكذا مسألة أن يحكم بها القاضي الشرعيُّ في البلد الذي تسكن به المرأة، ولا يمكن أن تصدر فتوى من عالم يفتي بها؛ لما يترتب على ذلك من أمور؛ منها: عدة وفاة، وزواج، وقسمة للميراث، وغيرها من المسائل. وقد نصَّ أهل العلم في كتبهم المعتمدة على أن الزوج إذا غاب عن زوجته لم يَخْلُ من حالين:

إحداهما: أن تكون غيبته غيبةً غير منقطعة، يُعرف خبره، ويمكن الاتصال به، فهذا ليس لامرأته أن تتزوج بإجماع أهل العلم، إلا أن يتعذَّر الإنفاقُ عليها من ماله فلها أن ترفع أمرها إلى القاضي ليبتَّ فيها.

الحال الثاني: أن يُفقد وينقطع خبره، ولا يُعلم له موضع. ففي هذه الحال اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:

  • – مذهب الحنفيَّة والشافعيَّة أن امرأة المفقود لا تتزوج حتى يتبيَّن موتُه أو فراقُه لها، واستدلَّوا على ذلك بأدلة من السُّنَّة النبويَّة الصحيحة.
  • – وذهب الحنابلة -في المعتمد عندهم- أنه إذا كانت غيبته ظاهرها الهلاك؛ كالذي يُفقد بين الصَّفَّيْنِ في القتال، أو ينكسر بهم مركب بحري فيغرق بعض رفقته، أو يُفقد في مَهْلَكَةٍ كبَرِّيَّةٍ مُوحِشة، فتتربَّص زوجُته أربعَ سنين، ثم تَعْتَدُّ عِدَّةَ الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، وتَحِلُّ بعدها للأزواج، ولهم تفصيل فيما إذا عاد الزوج المفقود. وقالوا: وإن كانت غيبته ظاهرها السلامة كسفر التجارة في غير مهلكة، والسفر لطلب العلم أو للسياحة، فالمذهب أنها تتربص تسعين عامًا من يوم وُلد، ثم تَعْتَدُّ، ثم تَحِلُّ للأزواج.
  • – وأما مذهب المالكية: والمفقود عندهم إما أن يكون مفقودًا:
  • في دار الإسلام، أو في بلاد الكفر، أو بين الصَّفَّيْنِ في قتالٍ بين المسلمين، أو بين الصفَّين في قتال بين المسلمين والكفار. فالمفقود في بلاد الإسلام يؤجَّل له أربع سنين بعد البحث عنه والعجز عن خبره، ثم تَعْتَدُّ زوجته، والمفقود بأرض الشرك كالأسير، وحكمهما أن تبقى زوجتاهما لانتهاء مدة التعمير، وهي سبعون سنة على الراجح. والمفقود في الفتن بين المسلمين تَعْتَدُّ زوجته بعد انفصال الصَّفَّيْن. والمفقود في القتال بين المسلمين والكفار يؤجَّل سنة بعد النظر والكشف عنه، ثم تَعْتَدُّ زوجته.
  • وقالوا: إن زوجة المفقود في بلاد الكفر تبقى إلى التعمير، وهو بلوغ زوجها سبعين سنة، بشرط دوام النفقة، فإن لم تجد نفقة فلها طلب الطلاق، وكذا لو خشيت الزنا “. انتهى ملخَّصًا من “الموسوعة الفقهية الكويتية”(38/ 267 ــ 269)، وكما قررنا سابقًا فإن هذه المسائل يحكم بها القاضي الشرعي. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *