صحة أثر “إذا رأيتم الرايات السود..”

الفتوى رقم: 1402 السؤال: يوجد شيخٌ يقول: هناك أحاديث منذ ألف وأربعمائة سنة عن سيدنا عليِّ كرَّم الله وجهه، معناها: إذا رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض، وهناك تكون الفتنة يومئذ، ويقول أيضًا: يُرخون شعورهم وأسماؤهم الكُنَى ونسبتهم إلى أصحاب القرى أو المدن ويدَّعون أنهم أصحاب الدولة، فهل هذا صحيح؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

هذا الأثر رواه نعيم بن حماد -رحمه الله- في “كتاب الفتن” قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَرِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: “إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ فَالْزَمُوا الْأَرْضَ فَلَا تُحَرِّكُوا أَيْدِيَكُمْ، وَلَا أَرْجُلَكُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ ضُعَفَاءُ لَا يُؤْبَهُ لَهُمْ، قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، هُمْ أَصْحَابُ الدَّوْلَةِ، لَا يَفُونَ بِعَهْدٍ وَلَا مِيثَاقٍ، يَدْعُونَ إِلَى الْحَقِّ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ، أَسْمَاؤُهُمُ الْكُنَى، وَنِسْبَتُهُمُ الْقُرَى، وَشُعُورُهُمْ مُرْخَاةٌ كَشُعُورِ النِّسَاءِ، حَتَّى يَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْحَقَّ مَنْ يَشَاءُ”.

وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه علل بيَّنها الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ في كتابه “التهذيب” (5/327-331)، والحافظ الذهبي في “ميزان الاعتدال” (2/475-484).

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه “جامع العلوم والحكم”: “وَنُعَيْمٌ هَذَا وَإِنْ كَانَ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْحَدِيثِ كَانُوا يُحْسِنُونَ بِهِ الظَّنَّ، لِصَلَابَتِهِ فِي السُّنَّةِ، وَتَشَدُّدِهِ فِي الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَكَانُوا يَنْسُبُونَهُ إِلَى أَنَّهُ يَهِمُ، وَيُشَبَّهُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، فَلَمَّا كَثُرَ عُثُورُهُمْ عَلَى مَنَاكِيرِهِ، حَكَمُوا عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ، فَرَوَى صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ، قَالَ صَالِحٌ: وَكَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حَفْظِهِ، وَعِنْدَهُ مَنَاكِيرُ كَثِيرَةٌ لَا يُتَابَعُ عَلَيْها. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: يَصِلُ أَحَادِيثَ يُوقِفُهَا النَّاسُ، يَعْنِي أَنَّهُ يَرْفَعُ الْمَوْقُوفَاتِ، وَقَالَ أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ: هُوَ مُظْلِمُ الْأَمْرِ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: رَوَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ عَنِ الثِّقَاتِ، وَنَسَبَهُ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ “. انتهى.

وقال الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء: “لا يجوز لأحد أن يحتج به، وقد صنف كتاب “الفتن”، فأتى فيه بعجائب ومناكير”. انتهى. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *