ما هو تفسير قول النبيِّ ﷺ: “الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة”..

الفتوى رقم: 1399 السؤال: ما هو تفسير قول النبيِّ ﷺ: “الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة” قالوا: وما بِرُّه يا رسول الله؟ قال:”إطعام الطعام، وطيب الكلام” ما المقصود بإطعام الطعام؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

هذه الرواية التي أوردتَها رواها الإمام أحمدُ في مسنده، والطبرانيُّ في معجمه الأوسط، وابن خزيمةَ في صحيحه، والبيهقيُّ في سننه الكبرى، والحاكم في مستدركه مختصرًا، وقال: صحيح الإسناد. عَنْ جَابِرِ بن عبد الله رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا بِرُّ الْحَجِّ الْمَبْرُورُ؟ قَالَ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ”. وعلَّق على تخريج الحديث الشيخ المــُسنِد شعيب الأرنؤوط -رحمه الله- بقوله: إسناده ضعيف. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: إسناده حسن. ورواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، بلفظ قال: “العمرة إلى العمرة كفَّارة ما بينهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”. وفي رواية الترمذيِّ: “العمرة إلى العمرة تُكَفِّر ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”. قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (3/382):قَوْله: “بَاب فَضْلِ الْحَجّ الْمَبْرُور” قَالَ اِبْن خَالَوَيْهِ: الْمَبْرُور الْمَقْبُول، وَقَالَ غَيْره: الَّذِي لَا يُخَالِطهُ شَيْء مِنْ الْإِثْم، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْأَقْوَال الَّتِي ذُكِرَتْ فِي تَفْسِيره مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى، وَهِيَ أَنَّهُ الْحَجُّ الَّذِي وُفِّيَتْ أَحْكَامه وَوَقَعَ مُوَافِقًا لِمَا طُلِبَ مِنْ الْمُكَلَّفِ عَلَى الْوَجْه الْأَكْمَل. وَاَللَّه أَعْلَم…… -والمعنى- يَظْهَر بِآخِرِهِ فَإِنْ رَجَعَ خَيْرًا مِمَّا كَانَ عُرِفَ أَنَّهُ مَبْرُور. وَلِأَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيث جَابِر“قَالُوا يَا رَسُول اللَّه مَا بِرُّ الْحَجّ ؟ قَالَ إِطْعَام الطَّعَام وَإِفْشَاء السَّلَام” وَفِي إِسْنَاده ضَعْف، فَلَوْ ثَبَتَ لَكَانَ هُوَ الْمُتَعَيِّن دُون غَيْره.”انتهى.

قال القرطبيُّ -رحمه الله- في كتابه “المــُفهِم في شرح مسلم” (11/15): “المبرور”:…. واختُلف في معنى المبرور، فقيل: الذي لا يخالطه شيء من المأثم. وقيل: المتقبَّل. وقيل: الذي لا رياء فيه، ولا سُمْعَة. قلت: وهذه الأقوال كلُّها متقاربة المعنى. وهو: أنه الحجُّ الذي وُفِّيَتْ أحكامُه، ووقع موافقًا لما طُلب من المكلَّف على الوجه الأكمل. والله تعالى أعلم. وقوله: “ليس له جزاء إلا الجنة”؛ يعني: أنه لا يُقتصر فيه على مغفرة بعض الذنوب، بل لا بُدَّ لصاحبه من الجنة بسببه. والله تعالى أعلم”. انتهى.

وقال ابن الجوزيِّ -رحمه الله تعالى- في “كشف المــُشكِل:” “حج مبرور” وقد جاء في حديث آخر أنه قال: “الحج المبرور ليس له ثواب دون الجنة” قيل ما بِرُّه فقال “العَجُّ والثَجُّ” والعجُّ برفع الصوت بالتلبية، والثَجُّ نحر الإبل وغيرها، وأن يُثَجَّ دمُها، وهو سيلان الدم، فعلى هذا يكون معنى المبرور الذي قد أُقيمت فروضه وسننه، وفي حديث جابر قيل: يا رسول الله ما بِرُّ الحج؟ قال: “إطعام الطعام وإفشاء السلام” فيكون المراد -على هذا- فعلَ البِرِّ في الحج، وقيل المبرور المقبول.” انتهى.

بناء عليه: فالحديث غير ثابت في أن الحج المبرور محصورٌ معناه في إطعام الطعام وإفشاء السلام، بل إن هذا من البِرِّ في الحج؛ لأن الحج المبرور هو الذي وُفِّيَتْ أحكامُه، ووقع موافقًا لما طُلب من المكلَّف على الوجه الأكمل، ورَجَعَ خَيْرًا مِمَّا كَانَ.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *