هل يجوز لبس العباءة الملوَّنة؟

الفتوى رقم: 1398 السؤال: هل يجوز لبس العباءة الملوَّنة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم أيها السائل أن لباس المسلمة أمام الأجانب -بصرف النظر عن التسمية؛ عباءة، جلباب، بالطو، فستان- له مواصفات شرعية يجب الالتزام بها:

أولاً: أن يكون مستوعبًا لجميع بدنها إلا الوجه والكفين، فقد اختلف أهل ‏العلم في وجوب سترهما، مع اتفاقهم على وجوب سترهما حال غلبة الظن بحصول الفتنة ‏عند الكشف، وذلك سدًّا لذرائع الفساد وعوارض الفتن.

الثاني: ألَّا يكون زينة في نفسه، بمعنى ألَّا يكون مزيَّنًا، بحيث يلفت إليه أنظار الرجال، ‏لقول الله تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) [سورة النور الآية:31]. ‏

الثالث: أن يكون صفيقًا -سميكًا- لا يَشِف، لأن المقصود من اللباس هو الستر، والستر لا ‏يتحقق بالشفَّاف. بل الشفَّاف يزيد المرأة زينة وفتنة، فقد ثبت في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ‏والإمام أحمد في مسنده أنه ﷺ قال: “….. ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، على رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يَدْخُلْنَ الجنة ولا يَجِدْنَ ريحها، وإنَّ ريحها لَيوجد من مسيرة كذا وكذا”.

الرابع: أن يكون فضفاضًا غير ضيِّق، فإن الضِّيق يفصِّل حجم الأعضاء والجسم، وفي ‏ذلك من الفساد ما لا يخفى.

الخامس: ألَّا يكون مبخَّرًا أو مطيَّبًا؛ لأن المرأة لا يجوز لها أن تخرج متطيِّبة؛ لورود الخبر ‏بالنهي عن ذلك، روى أبو داودَ والترمذيُّ والنسائيُّ في سننهم، أن رسول الله ﷺ قال: “أيُّما امرأة تعطَّرت فمرَّت على قوم ليجدوا ‏من ريحها فهي زانية”.

السادس: ألَّا يشبه لباس الرجال، لقوله ﷺ: “ليس منا من تشبَّه ‏بالرجال من النساء، ولا من تشبَّه بالنساء من الرجال” رواه أحمد في مسنده.

السابع: ألَّا يُشبه لباسَ نساء الكفار؛ لما ثبت من أن مخالفة أهل الكفر وترك التشبُّه بهم من ‏مقاصد الشريعة. قال ﷺ “ومن تشبَّه بقوم فهو منهم” رواه أحمد في مسنده، وأبو ‏داودَ في سننه.

الثامن: ألَّا يكون لباسَ شهرة؛ وهو: كل ثوب يُقصد به الاشتهار بين الناس.

‏واعلم أن هذه الشروط دلَّت عليها نصوص الكتاب والسُّنَّة، فوجب على المسلمة أن تلتزمها في ‏لباسها إذا خرجت من بيتها، ولا تختص تلك الشروط بلباس دون آخر، فينطبق ذلك على العباءة ‏العُمانية، أو السعودية، أو العراقية، أو الجلباب الشاميّ، أو غير ذلك، أما إذا خالفت العباءةُ هذه الشروط، بأنْ ‏كانت مطرَّزة تطريزًا يُضفي جمالًا، أو كانت ذات ألوان مُلفتة للنظر -وهذا يختلف باختلاف البلدان والعادات،- أو مبخَّرة أو تصف -لضِيقها- ‏ حجمَ أعضاء ‏جسمها، أو كانت تتشبَّه بالكافرات، أو على نحو عباءة الرجل فلا يجوز لبسها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *