هل صحيح أن أمَّ سُلَيْمٍ رضي الله عنها، كانت تجمع عَرَقَ النبيِّ صلَّى عليه وسلَّم في قارورة، لتتطيَّب به؟

الفتوى رقم: 1389 السؤال: هل صحيح أن أمَّ سُلَيْمٍ رضي الله عنها، كانت تجمع عَرَقَ النبيِّ صلَّى عليه وسلَّم في قارورة، لتتطيَّب به؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد ثبت في السُّنَّة الصحيحة هذا الكلام، منها: ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل، باب طيب رائحة النبيِّ ﷺ ولين مسِّه والتبرُّك بمسحه، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: “دخل علينا النبيُّ ﷺ فقال -أي: نام وقتَ القيلولة- عندنا فعرق، وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسْلُتُ -أي تمسح وتجمع- العرق فيها، فاستيقظ النبيُّ ﷺ فقال: يا أمَّ سُلَيْمٍ ما هذا الذي تصنعين؟ قالت:هذا عرقك نجعله في طِيبنا، وهو من أطيب الطِّيب” وروى مسلم -أيضًا- من حديث جابر بن سَمُرَةَ رضي الله عنه، قال: “صلَّيت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى -يعني الظهر-، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدَّيْ أحدهم واحدًا واحدًا، قال: وأما أنا فمسح خدِّي، قال: فوجدت ليده بردًا (أي: راحةً) أو ريحًا، كأنما أخرجها من جؤنة عطَّار.” قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في شرحه على صحيح مسلم عند هذا الحديث: “وفي هذه الأحاديث بيان طِيبِ ريحه ﷺ، وهو مما أكرمه الله تعالى، قال العلماء: كانت هذه الريح الطيبة صفتَه ﷺ وإن لم يَمَسَّ طِيبًا، ومع هذا فكان يستعمل الطِّيب في كثير من الأوقات مبالغة في طِيب ريحه لملاقاة الملائكة، وأخذ الوحي الكريم، ومجالسة المسلمين. قوله: (كأنما أُخرجت من جؤنة عطَّار) هي بضم الجيم وهمزة بعدها، ويجوز ترك الهمزة بقلبها واوًا كما في نظائرها، وقد ذكرها كثيرون، أو الأكثرون في الواو. قال القاضي: هي مهموزة، وقد يترك همزها. وقال الجوهريُّ: هي بالواو، وقد تُهمز، وهي السَّقْطُ الذي فيه متاعُ العطَّار. هكذا فسَّره الجمهور. وقال صاحب العين: هي سُلَيْلَةٌ مستديرة مغشَّاة (أدمًا).” انتهى.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *