تفسير حديث “الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ..”

الفتوى رقم: 1385 السؤال: عن جَابِرِ بْنَ عَتِيكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ)، هل لكم أن تفيدونا في تفسير هذا الحديث؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الحديث الذي ذكرتَه في سؤالك رواه أبو داودَ والنسائيُّ في سننَيْهما عن جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ رضي الله عنه، أن النبيَّ ﷺ قال: “مَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ”. وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: “الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ”. وتوجد روايات أخرى.

قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه: “فتح الباري” (6/44): قال ابن التين: هذه كلُّها ميتات فيها شِدَّة، تَفَضَّلَ الله على أمَّة محمَّدٍ ﷺ بأنْ جعلها تمحيصًا لذنوبهم، وزيادة في أجورهم، يبلِّغهم بها مراتب الشهداء”. اهـ.

والمقصود من مرض ذات الجَنْب هو المعروف عند الأطباء الآن بالالتهاب الذي يصيب غشاء الجنب أو “البلورا”، وهو غشاء مزدوج الطبقة رطب يحيط بالرئتين ويفصلهما عن جدار الصدر عندما يتنفس الشخص، وأما المبطون فقد قال النوويُّ -رحمه الله- في شرح مسلم: “المبطون هو صاحب داء البطن، وهو الإسهال، قال القاضي: وقيل: هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن، وقيل: هو الذي تشتكي بطنه، وقيل: هو الذي يموت بداء بطنه مطلقًا”. انتهى. أما:”المرأة تموت بجُمْع”فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في: “فتح الباري” (6/44): وَأَمَّا الْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ؛ فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْمِيم، وَقَدْ تُفْتَح الْجِيم وَتُكْسَر أَيْضًا، وَهِيَ: النُّفَسَاء؛ وَقِيلَ الَّتِي يَمُوت وَلَدُهَا فِي بَطْنهَا ثُمَّ تَمُوت بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَقِيلَ الَّتِي تَمُوت بِمُزْدَلِفَةَ وَهُوَ خَطَأ ظَاهِر، وَقِيلَ الَّتِي تَمُوتُ عَذْرَاءَ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَر”. ووافقه الإمام النوويُّ -رحمه الله-.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *