حكم الجمع بين اﻷذكار الواردة عن النبيِّ ﷺ في أذكار الصباح والمساء كلِّها

الفتوى رقم: 1384 السؤال: ما حكم الجمع بين اﻷذكار الواردة عن النبيِّ ﷺ في أذكار الصباح والمساء كلِّها، مثل: أن يأخد مطويةً حَوَتْ اﻷذكار، و يأتي بها كلَّها، أم يقتصر على ذكر واحد؟ وما الدليل على ذلك؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم -أخي السائل- أن ذكر الله تعالى على قسمين: ذكر مطلق وذكر مقيَّد؛ فالذكر المطلق: هو الذكر الذي لم يقيَّد بزمان أو مكان أو حال، كـقول النبيِّ ﷺ: “كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم” رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما. وكـقوله ﷺ: “أحَبُّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى أرْبَعٌ: سُبْحانَ الله، والحمد لله، ولا إله إلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ؛ لا يَضُرّكَ بِأَيَّهِنَّ بَدأتَ”. رواه مسلم في صحيحه.

وأما الذكر المقيَّد: فهو الذكر الذي قُيِّدَ بزمان؛ كأذكار الصباح والمساء، كـقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ” رواه مسلم في صحيحه. أو ذكر مقيَّد بمكان: كالأذكار التي تُقال في مناسك الحج، أو مقيَّد بحال: كالأذكار التي تُقال عند النوم والاستيقاظ، كما ورد عن حذيفةَ بن اليمان وأبي ذرٍّ رضي الله عنهما، قالا: “كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: باسْمِكَ اللهم أحيا وأموت” وإذَا اسْتَيْقَظَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أحيانا بعدما أماتَنا وإلَيْهِ النشُورُ” رواه البخاريُّ في صحيحه. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “من قال إذا أوى إلى فراشه: الحمد لله الذي كفاني وآواني، الحمد لله الذي أطعمني وسقاني، الحمد لله الذي منّ علي فأَفْضَل، اللهم إني أسألك بعزتك أن تُنَجِّيَنِي من النار، فقد حمد الله بجميع محامد الخلق كلَّهم” رواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين. وغير ذلك كثير.

بناء عليه: فإن تقييد النبيِّ ﷺ -بقوله أو فعله- لذكرٍ ما، بوقت أو مكان أو حال، دليل على الالتزام بنصِّ الدعاء الوارد بزمانه أو مكانه أو حاله، ولا حرج في الجمع بين الأذكار المقيَّدة والأذكار المطلقة، وكتابا: الأذكار للإمام النوويِّ -رحمه الله-، وعمل اليوم والليلة للإمام النسائيِّ -رحمه الله- كافيان شافيان في معرفة، أدعية النبيِّ ﷺ في كلِّ شأن من شؤون الحياة.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *