هل يجوز لي أن أستغفر الله، أو أن أقول: لا إله إلا الله إذا مَرَّتْ بي آية ذُكِرَ فيها اسمُ الله؟

الفتوى رقم: 1380 السؤال: هل يجوز لي أن أستغفر الله، أو أن أقول: لا إله إلا الله إذا مَرَّتْ بي آية ذُكِرَ فيها اسمُ الله؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

يُسَنَّ لقارئ القرآن الكريم في الصلاة وخارجها أن يتعوَّذ بالله إذا مرَّ بآية عذاب، وأن يسأل اللهَ الرحمة إذا مرَّ بآية رحمة؛ لما رواه مسلم في صحيحه عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا؛ يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ”. ورواه الترمذيُّ والنسائيُّ في سننَيْهما بلفظ: “إذا مرَّ بآية عذاب وقف وتعوَّذ”. وروى أبو داود والنسائيُّ في سننَيْهما عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: “قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَة”.

وقد نصَّ الإمام النوويُّ الشافعيُّ – رحمه الله تعالى – في كتابه “المجموع شرح المهذَّب” (3/562): “قال الشافعيُّ وأصحابنا: يُسَنُّ للقارئ في الصلاة وخارجها إذا مرَّ بآية رحمة أن يسأل الله تعالى الرحمة، أو بآية عذاب أن يستعيذ به من العذاب، أو بآية تسبيح أن يسبِّح، أو بآية مَثَلٍ أن يتدبَّر. قال أصحابنا: ويستحبُّ ذلك للإمام والمأموم والمنفرد… وكل هذا يستحب لكل قارئ في صلاته أو غيرها، وسواء صلاة الفرض والنفل والمأموم والإمام والمنفرد؛ لأنه دعاء فاستوَوْا فيه كالتأمين، ودليل هذه المسألة حديث حذيفةَ رضي الله عنه: “صلَّيت مع النبيِّ ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة..” الحديث، هذا تفصيل مذهبنا: وقال أبو حنيفة رحمه الله: يُكره السؤال عند آية الرحمة والاستعاذة في الصلاة. وقال بمذهبنا جمهور العلماء من السلف فمَن بعدَهم”. انتهى.

بناء عليه: فيُسَنُّ لقارئ القرآن الكريم في الصلاة وخارجها إذا مَرَّ بآية رحمة أن يسأل الله تعالى الرحمة، أو بآية عذاب أن يستعيذ به من العذاب، أو بآية تسبيح أن يسبِّح، أو بآية تهليل أن يُهَلِّل، أو بآية مَثَلٍ أن يتدبَّر..

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *