هل يجوز الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية؟

الفتوى رقم: 1309 السؤال: هل يجوز الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية، هو احتفال بعيد خاص بالنصارى وهو من التشبُّه المنهيِّ عنه. وقد نصَّ الفقهاء جميعًا على أنه لا يجوز التشبَّه بهم في شيء من عباداتهم أو شعاراتهم أو رموزهم الخاصة بهم. يراجع كتاب: “أحكام أهل الذمة” للعلَّامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- وقد وردت أحاديثُ صحيحة تشير إلى هذه المسألة منها: قوله ﷺ يقول: “مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ”. رواه أبو داود في سننه.

والاحتفال أيضًا بهذا العيد هو شهادة زور على معتقد وتأريخ للميلاد غير صحيح، وقد قال الله تعالى في كتابه: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) [سورة الفرقان آية: 72]. والزور: أعياد المشركين، كما نصَّ على ذلك معظم أهل التفسير.

ومن الأدلة أيضًا أن المسلمين ليس لهم إلا عيد الأضحى وعيد الفطر؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “قدم علينا رسول الله ﷺ المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ: إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر”. رواه أبو داود -واللفظ له- وأحمد، والنسائي، وإسناده على شرط مسلم. وجه الدلالة: أنهم كانوا يحتفلون بيومين جاهليَّيْن فلم يقرَّهم النبيُّ ﷺ، بل قال: “إن الله قد أبدلكم..”. وروى أبو الشيخ الأصبهانيُّ والبيهقيُّ -بإسناد صحيح- أن عمرَ رضي الله عنه، قال: “إياكم ورطانة الأعاجم -التكلُّم بغير العربية تشبُّهًا بهم- وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم، فإن السخطة تتنزَّل عليهم”. ويوجد أدلة كثيرة، لكن المقام لا يتسع للإطالة بذكرها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *