من يرثها في هذه الحال؟

الفتوى رقم: 1292 السؤال: بنت؛ أمُّها وأبوها متوفَّيان وعندها أربع أخوات وعمّ، وأولاد عموم ذكور وإناث، وخال وأولاد خال مسافرين، وعمَّة، وأولاد عمَّة؛ فمن يرثها في هذه الحال؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

صورة السؤال المرسَل: بنت ليس لها إلا أربع أخوات شقيقات، وعم، وأولاد عمٍّ ذكور وإناث، وخال وأولاده، وعمة وأولادها.

بداية، فإن الخال والعمة لا يرثان لأنهما ليسا بصاحبَي فرض ولا تعصيب، فلا نصيب لهما في الميراث من هذا الجانب، ولكنهما من ذوي الأرحام، ويُشترط لتوريث ذوي الأرحام عدم وجود صاحب فرض أو تعصيب، وهذا الشرط غير متحقِّق هنا لوجود صاحب فرض، وهنَّ الأخوات الشقيقات والعصب العمّ. وكذلك ابن العم محجوبٌ حَجْبَ حرمان لوجود العمِّ الشقيق.

بناء عليه: فالتركة من نصيب الأخوات الشقيقات والعمِّ فقط. فللأخوات الشقيقات: الثلثان؛ لعموم قوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) [النساء الآية: 167]. وللعمِّ باقي التركة؛ لأنه عصبة من العصبات ولا يوجد مَن يحجبه، فيأخذ ما فضل بعد أصحاب الفروض، وبما أنه لا يوجد وارث أَولى منه فإنه يأخذ جميع ما بقي من التركة؛ لما رواه البخاريُّ ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أنه ﷺ قال: “أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَر”.

وننبه السائل: إلى أن أمر التَّـركِات أمر خطير جدًّا وشائكٌ للغاية، بالتالي، فإنه لا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدَّها صاحبُها طبقًا لسؤال وَرَدَ عليه، بل لا بد من أن تُرفع إلى المحاكم الشرعية كي تنظرَ فيها وتحقِّق؛ فقد يكون ثمة وارث لا يُطَّلَعُ عليه إلا بعد البحث، وقد تكون ثمة وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدَّمة على حقِّ الورثة في المال، فلا ينبغي إذًا قَسْمُ التركة دون مراجعةٍ للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، وإلا فيُسأل المتخصِّصون في ذلك؛ تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *