شاركت مع شخص في تجارة، وفي عقدٍ ثانٍ مستقلٍّ اتفقنا على عمله في الشركة مقابل راتب معين له، ما الحكم؟

الفتوى رقم: 1263 السؤال: شاركت مع شخص في تجارة، واتفقنا على تقاسم الأرباح مناصفة، وفي عقدٍ ثانٍ مستقلٍّ اتفقنا على عمله في الشركة مقابل راتب معين له (1500 مثلًا) غير الأرباح، ثم اقترحت عليه أن يكون راتبه 1000 (تخفيفًا للأعباء)، وفي المقابل أزيد نسبته في الربح فيما يُعادل المنقوص من راتبه. فهل هذا جائز فيما يتعلَّق بتخفيض الراتب مقابل زيادة الأرباح؟ وإذا كان ذلك جائزًا، ماذا لو خسرت الشركة؟ أو كانت الأرباح ضئيلة لا تفي بتعويض المنقوص من راتبه؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

يجوز لأحد الشركاء أن يتولَّى إدارة المشروع أو مهمة أخرى كالمحاسبة مثلًا بعقد منفصل عن عقد الشركة، مقابل أجرة، ولا يجوز أن يكون هذا ضمن عقد الشركة لأنه يؤدي إلى ضمان رأس ماله وعدم تحمُّله الخسارة بقَدْرِ رأس ماله في حال وقوعها. ومعلوم أن الخسارة في الشركة تكون على قَدْرِ رأس المال، وأن توزيع الأرباح إنما يكون على ما يتفقان عليه.

قال الفقيه الحنبليُّ منصور البهوتي -رحمه الله تعالى- في كتابه: “كشاف القناع عن متن الإقناع” باب الشركة: “ويجب على كلِّ واحد من الشريكين أن يتولَّى ما جرت العادة أن يتولَّاه؛ من نشر الثوب وطيِّه، وختم الكيس وإحرازه، وقبض النقد؛ لأن إطلاق الإذن يُحمل على العرف، وهو يقتضي أن هذه الأمور يتولَّاها بنفسه، فإن استأجر مَن فَعَلَه بأجرةٍ غَرِمَها من ماله؛ لأنه بذلها عوضًا عما يلزمه. وما جرت العادة بأن يستنيب الشريك فيه -كالاستئجار للنداء على المتاع ونحوه- فله أن يستأجر من مال الشركة مَن يفعله؛ لأنه العرف. وليس له -أي الشريك- فعل ما جرت العادة أن لا يتولَّاه ليأخذ أجرته بلا شرط، لأنه تبرَّع بما لا يلزمه فلم يستحق شيئًا، وإذا استأجر أحدهما الآخر فيما لا يستحق أجرته إلا بعمل فيه، كنقل طعام بنفسه أو غلامه أو دابَّته جاز، كاستئجار داره أو أجنبيٍّ لذلك”. انتهى.

بناء عليه: فإن كان العمل الذي يقوم به الشريك في عُرف التجَّار يتقاضى عليه أجرًا فلا مانع، وإلا فلا يصح، وننبِّه على أنه يجب أن يحدَّد نصيب كل واحد من الشركاء من الأرباح؛ فمن كان يعمل في الشركة فعقد عمله منفصل عن نسبة ربحه ولا يخضع الراتب – الأجرة – للنقصان أو الزيادة في حال الربح أو الخسارة.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *