الأمُّ والأب تشيَّعا حتى ترثَ بناتُهما، هل على البنات شيء من الإثم إنْ هنَّ وافقن الوالدين على هذا الفعل؟

الفتوى رقم: 1254 السؤال: الأمُّ والأب تشيَّعا حتى ترثَ بناتُهما، هل على البنات شيء من الإثم إنْ هنَّ وافقن الوالدين على هذا الفعل، ومن الذي يرث المرأة المتوفَّى زوجها ولديها ست بنات وأخ وأختين وأبناء إخوة، علمًا أن هذا المال ميراث من زوجها، ولكن بناتها تركوا لها حق التصرُّف به لتعيش منه، وهو عبارة عن شقتين؛ شقة كانت تسكنها، وشقة تؤجِّرها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا يجوز هذا الفعل؛ لأنه يُقصد منه التهرُّب من الحكم الشرعي، وأن يُحْرَمَ مَن يستحقُّون الميراث، وهذا حرام. وعلى البنات أن يقسمن الميراث كما أمر الشرع، فلا يَحِلُّ لهن أخذ ما لا يَحِلُّ لهن من الميراث.

والوارثون هم الزوج، يأخذ الربع لقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ) [سورة النساء الآية: 12]. والبنات يأخذن الثلثين لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) [سورة النساء الآية: 11]. ولأنه ﷺ أعطى الثلثين لبنتي سعد بن الربيع. والأخ والأخوات والإخوة الأشقَّاء ذكورًا وإناثًا يأخذون باقي التركة بالتعصيب؛ للذَّكر مثل حظِّ الأُنْثَيَيْن. وأما أبناء الإخوة فيحُجَبون بالأخ الشقيق. والله تعالى أعلم.

تنبيه: مسائل الميراث لها تفصيلات كثيرة تتعلق بحقوق الآخرين، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أُعِدَّتْ طبقًا لسؤال وَرَدَ، بل لا بد من أن تُرفع إلى المحاكم الشرعية المختصةكي تنظرَ فيها وتحقِّق؛ فقد يكون هناك وارث لم يطلع عليه السائل والمستفتى، وقد تكون وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومعلوم أن هذه الوصايا والديون مقدَّمة على حقِّ الورثة في المال، فلا ينبغي تقسيم التركة دون مراجعةٍ للمحاكم الشرعية، أو للمتخصِّصين إذا لم يكن ثمة محاكم شرعية، وذلك تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *