عرض عليَّ شخص رهن بيتي في بنك ربويٍّ، مما سيحل أزمتي الشديدة، فهل تعتبر هذه ضرورة؟

الفتوى رقم: 1243 السؤال: تعرَّضت لأزمة مالية بسبب عملية احتيال من شخصٍ أخذ كلَّ ما أملك وسافر ولم يبق عندي شيء، حاولت الحصول على قرض من بنك إسلامي لكنَّ شروطهم تعجيزية، عرض عليَّ شخص رهن بيتي في بنك ربويٍّ، مما سيحل أزمتي الشديدة، فهل تعتبر هذه ضرورة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل في هذه المسألة أن الاقتراض من البنوك الربويَّة أو بنك الإسكان لشراء مسكن أو غير ذلك إذا كان بالرِّبا فلا يَحِلُّ؛ لقول الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [سورة البقرة الآية: 275]، وللأحاديث النبويَّة الواردة في حرمة الرِّبا؛ منها: ما رواه ابن أبي شيبةَ في مصنَّفه عن ابن سيرين -رحمه الله- قال: “أقرض رجل رجلًا خمسمائة درهم واشترط عليه ظَهْرَ فرسِه، فقال ابن مسعود رضي الله عنه: ما أصاب من ظَهْرَ فَرَسِه فهو ربا”، ومنها: ما رواه أيضًا ابن أبي شيبة عن زِرِّ بن حبيش قال: قال أُبَيّ: “إذا أقرضت قرضًا وجاء صاحب القرض يحمله ومعه هدية فخذ منه قرضه ورُدَّ عليه هديَّتَه”. ومنها: ما رواه عبد الرزاق في مصنَّفه عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: “إذا أسلفت رجلًا سلفًا فلا تقبل منه هَدِيًّةَ كُرَاعٍ (ما دون الكعب من الدابَّة)، ولا عَارِيةَ رُكُوبٍ دابَّة”.. وقد نقل ابن المنذر إجماعَ العلماء على ذلك فقال: “أجمعوا -على أن المسْلِفَ إذا اشترط على المسْتَسْلِفَ زيادة أو هدية فأسلف على ذلك- أَنَّ أَخْذَ الزيادة على ذلك ربا”. انتهى.

واعلم -أخي السائل- أنه إذا لم يكن ثمة بديل كعمل أو مهنة، أو لم تجد من يُقرضك بغير الربا، أو يعطيك من مال الزكاة، أو تستطيع أن تبيع سيارتك أو بيتك وتستأجر منزلًا، فإذا لم يكن بمقدورك ذلك جاز الاقتراض، لما قرَّره الفقهاء من أنّ الضرورات تبيح المحظورات. ولهذه القاعدة ضابط، هو: أن ما أُبيح للضرورة فإنه يُقَدَّرُ بقَدْرها، وبالتالي فإنك تأخذ بمقدار ما يحقِّق لك هذه الضرورة أو الحاجة الملِحَّة.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *