هل يجوز شراء بيت على الإسكان؟

الفتوى رقم: 1240 السؤال: هل يجوز شراء بيت على الإسكان؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل في هذه المسألة أن الاقتراض من البنوك الربويَّة أو بنك الإسكان لشراء مسكن أو غير ذلك إذا كان بالرِّبا فلا يَحِلُّ؛ لقول الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [سورة البقرة الآية: 275]، وللأحاديث النبويَّة الواردة في حرمة الرِّبا، منها: ما رواه ابن أبي شيبةَ في مصنَّفه عن ابن سيرين -رحمه الله- قال: “أقرض رجل رجلًا خمسمائة درهم واشترط عليه ظَهْرَ فرسِه، فقال ابن مسعود رضي الله عنه: ما أصاب من ظَهْرَ فَرَسِه فهو ربا”، ومنها: ما رواه أيضًا ابن أبي شيبة عن زِرِّ بن حبيش قال: قال أُبَيّ: “إذا أقرضت قرضًا وجاء صاحب القرض يحمله ومعه هدية فخذ منه قرضه ورُدَّ عليه هديَّتَه”، ومنها: ما رواه عبد الرزاق في مصنَّفه عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: “إذا أسلفت رجلًا سلفًا فلا تقبل منه هَدِيًّةَ كُرَاعٍ (ما دون الكعب من الدابة)، ولا عَارِيةَ رُكُوبٍ دابَّة”.. وقد نقل ابن المنذر إجماعَ العلماء على ذلك فقال: “أجمعوا -على أن المسْلِفَ إذا اشترط على المسْتَسْلِفَ زيادة أو هدية فأسلف على ذلك- أَنَّ أَخْذَ الزيادة على ذلك ربا”.

واعلم -أخي السائل- أنه إذا كان المسكن بالنسبة له ضرورة أو حاجة مُلِحَّة ولم يكن ثمة بديل؛ كبيت أجرة، جاز الاقتراض من بنك الإسكان، لما قرره الفقهاء من أن الحاجة قد تنزَّل منزلة الضرورة. والحاجة هي التي إذا لم تتحقق يكون المسلم في حرج وإن كان يستطيع أن يعيش، بخلاف الضرورة التي لا يستطيع أن يعيش بدونها، والله تعالى رَفَعَ الحرجَ عن هذه الأُمَّة بنصوص القرآن، كما في قوله تعالى: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [سورة الحج الآية: 78]، وفي قوله تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) [سورة المائدة الآية: 6]، والمسكن الذي يدفع عن المسلم الحرج هو المسكن المناسب له في موقعه وفي سعته وفي مرافقه، بحيث يكون سكنًا حقًّا.

واعلم أن ضابط هذه القاعدة، هي: أن ما أُبيح للضرورة فإنه يُقَدَّرُ بقَدْرها، بالتالي فإنه يأخذ بمقدار ما يحقِّق له هذه الحاجة الملِحَّة.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *