أنا مقترض من صديقي مبلغًا من سنوات، وقد تغيَّرت قيمته، فكيف أردُّه؟

الفتوى رقم: 1194 السؤال: أنا مقترض من صديقي مبلغًا من سنوات، وقد تغيَّرت قيمته، فكيف أردُّه؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل في إرجاع -قضاء- القرض أن يُرْجِعَه -يَقْضِيَه- نفسَه إلى المقترض بنفس المواصفات؛ مثلًا: إذا اقترض ألف ليرة سورية، فإنه يُرجِعها ألف ليرة سورية، سواء انخفضت أو زادت القيمة الشرائية لهذا المبلغ، فإنْ شَرَطَ المقْرِضُ الزيادة فهو ربًا محرَّم لا يَحِلُّ، وهو كبيرة من كبائر الذنوب، لقول الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [سورة البقرة الآية: 275]، ولقول النبيِّ ﷺ: “لعن الله آكل الربا ومُوكِلَه وكاتبه وشاهده وقال: هم سواء.” رواه البخاريُّ ومسلم. وقد نقل ابن المنذر إجماعَ العلماء على ذلك فقال: “أجمعوا على أن المسْلِفَ -المقرِض- إذا اشترط على المسْتَسْلِفْ -المقْتَرِض- زيادةً أو هدية فأسلف على ذلك: أنَّ أَخْذَ الزيادة على ذلك ربا”. انتهى.

أما إذا رغب المقترض اختياريًّا -إعطاء المقرض زيادة على القرض؛ سواء كانت من جنس القرض، كأَنْ يزيد على الألف مثلًا مئة، أو من غيره، كأَنْ يعطيَه طعامًا فلا حرج بعد قضاء القرض؛ لحديث مسلم في صحيحه: “أنَّ النبيَّ ﷺ استلف من رجل بَكْرًا -أي بعيرًا صغير السِّنِّ- فجاءته إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافعٍ أن يقضيَ الرجلَ بَكْرَه، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا جملًا خيارًا رباعيًّا، فقال:”أعطه إياه؛ إن خيار الناس أحسنُهم قضاء”.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *