مصابة بمسٍّ، ولا تدرك ما تقول أحيانًا فتنطق بالكفر، فهل عليها إثم؟

الفتوى رقم: 1175 السؤال: أختي مصابة بمسٍّ، ولا تدرك ما تقول أحيانًا فتنطق بالكفر، فهل عليها إثم؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم -أخي السائل- أن التكليف الشرعيَّ مَنُوطٌ بالعقل والاختيار، فإذا كان الممسوس بالجِنِّ قد تأثر به لدرجةِ فَقْدِ العقل والاختيار، وقد صدر منه أفعال وأفكار كفرية أو محرَّمة، فما صدر منه وهو بتلك الحالة فلا يؤاخذ به؛ حيث إنه خرج من دائرة التكليف، فلا يلحقه الإثم بما يحصل معه، وهو بتلك الحالة فاقد للعقل والاختيار، وقد رفع الشرعُ القلم عن المعتوه حتى يَعْقِلَ، وعفا عن المـكْرَهِ فيما أُكْرِهَ عليه. قال الله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) [سورة الأحزاب آية: 5]. وروى أبو داود في سننه عَنْ أمِّ المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ”. وفي رواية: “إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرِهوا عليه.” وروى الحاكم في مستدركه بسند صحيح وغيرُه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: “مرَّ عليٌّ بن أبي طالب بمجنونة بني فلان، وقد زنت وأمر عمر بن الخطاب برجمها، فردَّها علي وقال لعمر: يا أمير المؤمنين، أترجم هذه؟ قال: نعم، قال: أوما تذكر أن رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- قال: ” رفع القلم عن ثلاث: عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتى يحتلم”؟ قال: صدقتَ، فخلَّى عنها.” وأما إن كان مُدرِكًا -يعقل- ومختارًا لما يصدر منه فإنه مؤاخذ به ومحاسب عليه ويترتب عليه الأحكام الشرعية -من كفر والعياذ بالله تعالى.. وغيره- ويجب عليه العودة للإسلام بأن يبرأَ إلى الله تعالى مما قال، وينطق بالشهادتين، ويستغفر الله ويندم عما صدر منه.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *