أدعو الله منذ زمن طويل وإلى اليوم لم يتحقق شيء، فهل أستمر بالدعاء؟

الفتوى رقم: 1162 السؤال: أنا أدعو الله منذ زمن طويل أن يتحقَّق لي طلبٌ معيَّن، وإلى اليوم لم يتحقق شيء، فهل أستمر بالدعاء؟ أم أدعو بشيء آخر، علمًا أنني أحرص على الدعاء في أوقات الاستجابة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم -أيها السائل- أنَّ تَأَخُّرَ حصول مطلوب الداعي لا يعني عدم استجابة الدعاء، بل قد يستجيب الله الدعاء ويقبله ويُعْظِمُ الأجرَ لصاحبه، ولكنْ لا يحقِّق له مطلوبه، قال رسول الله ﷺ: “ما من رجل يدعو بدعاء إلا استُجِيبَ له؛ فإما أن يُعَجَّلَ له في الدنيا، وإما أن يُدَّخَرَ له في الآخرة، وإما أن يُكَفَّرَ عنه من ذنوبه بقَدْرِ ما دعا -ما لم يَدعُ بإثم أو قطيعة رحم، أو يستعجل يقول: دعوت ربي فما استجاب لي”. متفق عليه.

فالله هو العالم بالأمور على الحقيقة، أما الإنسان فلا يعلم، وقد يدعو بأمر هو في ظاهره خير له، ولا يدري أن وراءه عطبه وهلكته، فيصرفه عنه ربُّه برحمته وحكمته، قال الله تعالى: (وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً) [سورة الإسراء آية: 11]. يقول الإمام الرازي في تفسيره لهذه هذه الآية: “يحتمل أن يكون المراد: أن الإنسان قد يبالغ في الدعاء طلبًا لشيء يعتقد أن خيره فيه، مع أن ذلك الشيء يكون منبع شرِّه وضرره، وهو يبالغ في طلبه لجهله بحال ذلك الشيء، وإنما يقدم على مثل هذا العمل لكونه عجولًا مغترًّا بظواهر الأمور غير متفحِّص عن حقائقها وأسرارها”. انتهى.

لذا، فإنا نوصي السائل بأن يسلِّم أمره لله، ويرضى بما قسمه له، ولا مانع -مع ذلك- من الاستمرار في الدعاء، ولكن الزم الرضا في كل حال، سواء حصل ما تريد أم لم يحصل، فقد يكون الخير هو صرفه عنك.. وأن يعلمَ أنه ليس أطيب للعبد ولا أهنأ له من أن يرضى بقضاء ربِّه له، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *