حكم مسّ الحائض والنفساء للمصحف

الفتوى رقم: 1159 السؤال: وصلتني من عالمٍ في الحديث رسالةٌ مفادها أنه يجوز للحائض مسُّ المصحف، وبجواز وصفها بأنها نجسة حال حيضها، فهل ما ذهب إليه صحيح؟ أفتونا مأجورين.

الجواب وبالله تعالى التوفيق:

هذه الرسالة فيها مغالطات عدة، وهذا ما استنتجه هو -رحمه الله- فبخصوص مسألة مسِّ الحائض والنفساء للمصحف فقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة ونصُّوا في كتبهم المعتمدة: على أنه يَحْرُمُ على المـحْدِثِ مسُّ المصحف بلا حائل. قال تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّاالْمُطَهَّرُونَ) [سورة الواقعة الآية: 79]. وفي كتابه ﷺ لعمرو بن حزم: “أن لا يمسَّ القرآنَ إلا طاهر”. واختلفوا في مسِّه بحائل، كغلاف أو كُمٍّ أو نحوهما؛ فالمالكية والشافعية يقولون بالتحريم مطلقًا، ولو كان بحائل، والصحيح عند الحنابلة جواز مسِّ المصحف للمُحدِث بحائل مما لا يتبعه في البيع ككيس وكُمٍّ؛ لأن النهي إنما ورد عن مسِّه، ومع الحائل إنما يكون المسُّ للحائل دون المصحف. ومثله ما عند الحنفية؛ حيث فرَّقوا بين الحائل المنفصل والمتصل، فقالوا: يحرم مسُّ المصحف للمُحدِث إلا بغلاف متجافٍ -أي غير مَخِيط- أو بِصُرَّة. والمراد بالغلاف ما كان منفصلًا كالخريطة ونحوها؛ لأن المتصل بالمصحف منه.

وأما كون الحائض والنفساء طاهرة غير نجسة؟ فصحيح من ناحية أنها ليست نجسة ولم يقل أحد من الفقهاء بأنها نجسة، لكنهم اتفقوا على أنها محدثة حدثًا أكبر يمنعها من الصلاة ومعاشرة الزوج لها والطواف ومسِّ المصحف.. ففَرْقٌ بين قولنا نجسة وطاهرة، فلعل في كلامه تناقض ومغالطة.

وأما استدلالاته وكلامه على الأدلة فمردود بكلام الأئمة الأربعة أبي حنيفة الشافعي ومالك وأحمد -رحمهم الله تعالى-، ومن أراد فليرجع إلى كتبهم ففيها التفصيل.

وأما ذكره للقاعدة الأصولية: الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط الاستدلال به، فهي ليست على إطلاقها فكثير من الأدلة يتطرَّق إليها الاحتمال، فهل معنى ذلك عدم الاستدلال بها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *