حكم اللعب بالورق (الشدة)
الفتوى رقم: 1153 السؤال: ما حكم اللعب بالورق (الشدة)؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد نصَّ الفقهاء قديمًا على هذه المسألة منهم الفقيه الشافعي ابن حجر الهيتمي -رحمه الله تعالى- في كتابه: “كَفُّ الرَّعاع عن محرَّمات اللهو والسماع” ص177 قال: “اللعب بالكنجفة -الشَّدَّة- حرام؛ لأن العمدة فيه على الحزر والتخمين.” انتهى ملخَّصًا.
والدليل أنها تعتمد على الحظِّ والتخمين وهو مأخوذ من قول النبيِّ ﷺ: “مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِى لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ”. رواه مسلم، وقوله ﷺ: “مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ”. رواه مالك في الموطأ.
فقاس العلماء على النرد كلَّ لعبة تعتمد على الحظ والتخمين ومنها الشَّدَّة، أي: لعب الورق، وهذا قول كثير من الفقهاء المعاصرين منهم: الفقيه الدمشقي شيخنا الدكتور مصطفى البغا حفظه الله، والفقيه الأصولي الدكتور مصطفى الخن رحمه الله، والفقيه علي الشربجي في كتاب الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي(3/522)، والعلَّامة أبو بكر جابر الجزائري رحمه الله في كتابه “منهاج المسلم” ص 463.
وذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين منهم شيخنا د. وهبة الزحيلي رحمه الله في كتابه: “الفقه الإسلامي وأدلته” (4/2667) فقال: “ولعب الشَّدَّة أو الورق مكروه؛ لأنه يُلهي عن ذكر الله ويصبح حرامًا إن كان على شرط المال.” انتهى. ويضاف إلى ما قاله الدكتور الزحيلي رحمه الله ضوابطُ أخرى منها:
- – ألَّا يشغل عن طاعة أو واجب من الواجبات الشرعية كالصلاة أو بِرُّ الوالدين وغيرها….
- – وألا يصاحبه محرَّم كالشتائم والسباب والسخرية وكثرة الحلف وفحش القول الذي يحدث كثيرًا بين اللاعبين.
- – وألَّا يكون اللعب مع نساء أجنبيات ولو أقارب كابنة العمِّ أو الخال، أو زوجة الأخ، أو ابنة العمَّة وغيرها من النَّساء اللَّاتي من غير محارمه.
وهذه الضوابط نادرًا ما يمكن توافرها فيمن يلعب الورق -الشَّدَة-.
بناء عليه: فإن القول بالتحريم هو الأَوْلى بالعمل به، وهو ما أفتى به الكثير من أهل العلم.
والله تعالى أعلم.








