هل يجب أمر الأطفال أبناء سبع سنين بالصلاة؟ أم أنه يكفي تعليمهم كيفيتها؟

الفتوى رقم: 1141 السؤال: هل يجب أمر الأطفال أبناء سبع سنين بالصلاة، يعني الزامهم بها وإيقاظهم على صلاة الفجر؟ أم أنه يكفي تعليمهم كيفيتها وتركهم يصلُّون ساعة يرغبون، أرجو إيضاح هذه المسألة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الولد -سواء كان ذكرًا أم أنثى- يؤمر بلطف بالصلاة مع التشجيع على أدائها بالثناء والهدية والمكافأة، حتى يعتاد عليها ويحبَّها،كما يؤمر أيضًا بصوم رمضان، ويشجَّع على كلِّ خير؛ من قراءة القرآن، وصلاة النافلة..، والإكثار من التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد، ويُمنع من جميع المعاصي. ويُضرب على ترك الصلاة -فقط- وهو ابن عشر، لما رواه أبو داود في سننه عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ” قال العلَّامة ابن قدامة الحنبليُّ -رحمه الله- في “المغني” (1/357): “هَذَا الْأَمْرُ وَالتَّأْدِيبُ الْمَشْرُوعُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ لِتَمْرِينِهِ عَلَى الصَّلَاةِ، كَيْ يَأْلَفَهَا وَيَعْتَادَهَا، وَلَا يَتْرُكَهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ”. انتهى. وقال الفقيه تقيُّ الدين السبكيُّ – رحمه الله تعالى – في “فتاويه” (1/379): “يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ وَيَضْرِبَهُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، ولَا نُنْكِرُ وُجُوبَ الْأَمْرِ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَالضَّرْبَ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَنَحْنُ نَضْرِبُ الْبَهِيمَةَ لِلتَّأْدِيبِ فَكَيْفَ الصَّبِيُّ؟ وَذَلِكَ لِمَصْلَحَتِهِ، وَأَنْ يَعْتَادَ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ”. انتهى ملخَّصًا.

ويُشترط في ضرب الصبيِّ على الصلاة أن يكون ضربًا هيِّنًا غير مبرّح، لا يَشُقُّ جلدًا، ولا يكسر سِنًّا أو عظمًا، ويكون على الظهر أو الكتف وما أشبه ذلك، ويتجنَّب الوجه لأنه يَحْرُمُ ضربُه؛ لنهي النبيِّ ﷺ، كما ينبغي أن لا يكون الضرب أمام أحد، صيانةً لكرامة الصبيِّ أمام نفسه وأمام غيره من أصحابه وغيرهم.

وينبغي أن يُعلم من سيرة الأب مع أبنائه، وتأديبه لهم أنه لا يضرب مَنْ يضربُه إلا طاعةً لله ولرسوله ﷺ، وأنه لا قصد له من وراء ذلك إلا تمام مصلحته، والحرص على تربيته على الوجه المشروع، حتى لا يَشُبَّ الصبيُّ كارهًا للأمر الشرعيِّ الذي يَشُقُّ عليه ويُضرب من أجل تركه.

وأما متى يُحاسَب الصبيُّ ويرتكب إثمًا فلا حساب ولا إثم إلا بالبلوغ، فإذا بلغ جرى القلمُ عليه لما روى الإمام أحمد في مسنده وأصحاب السنن، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، عن أمِّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: “رُفِعَ القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يَعْقِل.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *