هل القرينة موجودة أم لا؟

الفتوى رقم: 1122 السؤال: ابنتي صارت حاملًا مرتين وأجهضت، وهي حامل ترى قطة معها في الغرفة لا تقترب منها، فقالوا لنا: أنها قرينة، فهل القرينة موجودة أم لا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد أورد الحافظ ابن كثير في تفسيره [لسورة ق~ الآية: 27] عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعن مجاهد وقتادة في قوله تعالى: (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) هو الشيطان الذي وُكِّل به. اهـ. وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّلَ به قرينُه من الجِنِّ “، قالوا: وإياك يارسول الله، قال: ” وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير”. قال الإمام النوويُّ رحمه الله تعالى في: “شرحه على صحيح مسلم”(17/157): ” في الحديث إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه، فأعلمنا رسول الله ﷺ بأن القرين معنا لنحترزَ منه بحسب الإمكان”. اهـ.

وقد دلَّت الآيات أنه لا عمل لهذا القرين سوى الوسوسة والإغواء، كما في قوله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) ([سورة الناس الآيات: 1_4]، وكما في قوله تعالى: (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) [سورة النساء الآية: 120].

وروى البخاريُّ في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدِّث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فَلْيَسْتَعِذْ من شرِّها، ولا يذكرْها لأحد فإنها لا تضرُّه”. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في: “فتح الباري” (12 /370): “فحاصل ما ذُكِرَ من أدب الرؤيا الصالحة ثلاثةُ أشياء: أَنْ يَحْمَدَ اللَّه عليها، وأن يَسْتَبْشِرَ بها، وأن يَتَحَدَّثَ بها لكن لِمَنْ يُحِبُّ دون مَنْ يكره، وحاصل ما ذكر من أَدب الرؤيا المكروهة أربعة أشياء: أَنْ يَتَعَوَّذَ بالله من شرِّها ومن شرِّ الشيطان، وأن يَتْفُلَ حين يَهُبُّ من نومه عن يساره ثلاثًا، ولا يَذْكُرُها لأحد أصلًا.” اهـ.

الخلاصة

بناء عليه: فإن ما يعتقده عوامُّ الناس من أن القرين هو الذي يسبب الإجهاض أو إنزال الجنين أمر لا صحة له، ويجب أن تعتقدي أن الله هو الذي يخلق الجنين في بطن أمِّه وهو الذي يقدِّر زمنَ بقائه فيه وخروجه منه، قال تعالى: (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا…) [سورة الزمر: آية 6]، وقال تعالى: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) [سورة الرعد آية: 8]. وعليك أن تحصِّني نفسك بذكر الله عزَّ وجلَّ وقراءة آية الكرسي والمعوِّذات الثلاث (قل هو الله أحد، وسورة الفلق، وسورة الناس) قبل النوم، فهذا الذي ينجي به الإنسان نفسه من وسوسة الشيطان وغوايته، كما قال تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [سورة الأعراف آية: 200].

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *