ما هو عقد الإجارة؟

الفتوى رقم: 1073 السؤال: ما هو عقد الإجارة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الإجارة لغة: مشتقة من الأجر، وهو العِوَض، ومنه سمِّي الثواب أجرًا.

وأما في اصطلاح الفقهاء؛ فالحنفيَّة قالوا: هي عقد على المنافع بعِوَض. والمالكيَّة قالوا: تمليكُ منافعِ شيءٍ -مباحة- مدةً معلومة بعِوَض. وعند الشافعيَّة: عقد على منفعة مقصودة معلومة مباحة قابلة للبذل. وعند الحنابلة: عقد على منفعة مباحة معلومة من عينٍ معيَّنة أو موصوفة في الذمة مدةً معلومة، أو عمل معلوم بعِوَض معلوم.

وهي مشروعة عند فقهاء الشريعة: واستُدِلَّ على مشروعية عقد الإجارة بالقرآن الكريم والسنَّة والإجماع؛ فمن القرآن: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [سورة الطلاق الآية: 6]، وقوله تعالى -حاكية لقول إحدى ابنتَي شعيب عليه السلام-: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) [سورة القصص الآيتان: 26 – 27]. وشرعُ مَن قبلنا شرعٌ لنا -على الصحيح- ما لم يَرِدْ ناسخ.
ومن السُّنَّة قولُه ﷺ: “أعطوا الأجير أجره قبل أن يَجِفَّ عرقُه”. رواه ابن ماجه في سننه.
وروى ابن عباس رضي الله عنه: “أن النبيَّ ﷺ احتجم وأعطى الحجَّام أجره”. متفق عليه.

وأجمع الصحابة على جواز الإجارة ومشروعيَّتِها قبل وجودِ مَن مَنَعَها، ولحاجة الناس إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان المحسوسة، فلما جاز عقد البيع على الأعيان، لزم أن يجوز عقد الإجارة على المنافع.

وعقد الإجارة من العقود المهمة في حياة الناس؛ لذا فقد وجب الاهتمام به، وبخاصة معرفة أحكامه وشروطه؛ لتكون أعمالنا وإجاراتنا موافقةً لشرع الله.

الإجارة نوعان:

  • 1- إجارة على المنافع: كاستئجار الدُّور، والأراضي، والدوابِّ، والثياب.
  • 2- إجارة على الأعمال: كاستئجار أرباب الحِرَف والصنائع، والخَدَم، والعمَّال.

وللإجارة أركان وشروط ذكرها الفقهاء، لا يتسع المقام لتفصيلها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *