هل يجوز للزوجة طلب الطلاق بحجة أنّها لا تحب زوجها؟

الفتوى رقم: 1038 السؤال: هل يجوز للزوجة طلب الطلاق بحجة أنّها لا تحب زوجها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لقد جعل اللهُ الزواجَ سببًا للسكينة والمودة والرحمة، قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [سورة الروم آية: 21]. فإذا لم يحصل الوئام والانسجام والحب للزوج، فلتبحث المرأة عن الأسباب، فربما كان التقصير من جهتها، وربما كان هناك أمر آخر يمكن علاجه؛ فالمطلوب -والحال هذه- أن تكون مصارحة وحوار مع الزوج، وأن يبحثا سويًّا عن أسباب المشكلة، وكيفية العلاج لها.

وليس للمرأة أن تطلب الطلاق لمجرد حدوث مشكلة بينها وبين زوجها، أو كما تقولين أنك لا تحبينه، فإن الأصل تحريم طلب الطلاق؛ لما روى أبو داود والترمذيُّ وابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَاَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ” أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة.” والبأس: هو الشدة والسبب المــُلجِئ للطلاق.

لكن إن كرهت الزوجة زوجها لهيئته، أو لسوء عشرته، ولم تُطِقْ العيشَ معه، فإنه يجوز لها طلب الطلاق حينئذ؛ لأنه لا مصلحة في بقائها على هذه الحال، فقد يدفعها بغضها لزوجها إلى التقصير في حقِّه، فتأثم. روى البخاريُّ في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً”. وقولها: “ولكني أكره الكفر في الإسلام” أي: أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه.. ونحو ذلك. فهذه المرأة خافت من البقاء مع زوجها -وهي تبغضه- أن تقصِّر في حقوقه وأن تعصيَه فتأثم بذلك، فطلبت الخلاص من العلاقة الزوجية، ووافقها النبيُّ ﷺ على ذلك.

والخلاص من العلاقة الزوجية قد يكون بالطلاق إذا قبل الزوج ذلك، أو بالخلع، فتتنازل المرأة عن مهرها أو عن بعض حقها، حسبما يتفق الزوجان، ثم يطلِّقها. نسأل اللهَ أن يُصلح أحوال المسلمين.والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *