أشتري بالوكالة عبر الانترنت، وأستفيد لنفسي من الحسومات، هل هذا جائز؟

الفتوى رقم 986 السؤال: شخص قام بتنزيل تطبيق على الهاتف الذكيِّ لشراء الألبسة عبر الإنترنت؛ حيث يقوم بجمع طلبات من عدة أشخاص يُضاف إليها أجرة شحن وتوصيل لصالح الشركة البائعة (وذلك بعلم الجميع)، نموذج البيع فيه أنه عندما يصل سعر الموادّ المطلوبة إلى حدٍّ مُعَيّن يصبح الشحن مجانيًّا. السؤال: هل يحق للذي طلب هذه الموادَّ الاستفادةُ من خاصيّة الشحن المجانيِّ دون علم الناس الذين جَمَعهم ليصل إلى السعر المحقِّق للشحن المجانيّ؟ مع العلم بأن هؤلاء الأشخاص لا يدري أحدهم قيمة ثمن الموادّ المطلوبة التي طلبها الآخر.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً لا بد من توصيفٍ شرعيٍّ لعملك، فالواضح من السؤال أنك لست البائع فأنت لا تملك الألبسة، ولا يَصِحُّ شرعًا بيع ما ليس عندك، لحديث حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه، قَالَ: “أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي مِنْ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، أَبْتَاعُ لَهُ مِنْ السُّوقِ، ثُمَّ أَبِيعُهُ؟ قَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ”. رواه الترمذيُّ والنسائيُّ وأبو داودَ وابن ماجه، والإمام أحمدُ في مسنده.

وهذا التطبيق الذي تستعمله مجانيٌّ وهو مُتاح لأيِّ إنسان، وبإمكانه تنزيله، فمعنى ذلك أنك وسيط -يعني سمسار- بين شركة الألبسة التي هي البائع وبين المشتري الذي وكّلك بالشراء، وهو -أي: المشتري- يجب عليه قبل الولوج في الشراء عن طريقك، أن يعرف مواصفاتِ السلعة وثمنَها معرفة تامة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاةِ، وعن بيعِ الغَرَرِ) رواه مسلم. وقد اتفق الفقهاء على ذلك، كذلك يتعيّن عليه أن يعرف أجرة الشحن، وبما أن شركة الألبسة تتعامل معك مباشرة عبر التطبيق فأنت بالنسبة لها المشتري، وفي حقيقة الأمر أنت وكيلٌ عن المشتري الأصيل.

وعليه: فأنت وسيط، أي سمسار ووكيل عن المشتري الأصليّ الذي يختار الألبسة ويحدِّدها لك، وأنّ عليك أن تخبر المشتري بالسعر الكامل للسلعة مع أجرة الشحن. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة الأنفال آية:27]. وأن تخبره عن أجرتك التي ستأخذها منه، بحيث تكون معلومة له ولك، وهذه يسمِّيها الفقهاء جَعْلاً، وهو بالمصطلح العصريِّ بدل أتعاب.

الإعفاء من كلفة الشحن

أما بالنسبة لإعفائك من كلفة الشحن إذا بلغت المشتريات حدًّا معيّنًا؛ فهذا المال يُنظر فإن كان عطاءً لك من الشركة، كونك جلبت لهم زبائن وبلغت المشتريات عن طريقك حدًّا معيّنًا، ففي هذه الحالة لا مانع من أخذ هذا المبلغ لك، وهو مقابل عملك (السمسرة) في جلب الزبائن، وأما إذا لم يكن باتفاق، بمعنى أنّ أيّ إنسان يشتري عبر التطبيق يُعفى من كلفة الشحن إذا بلغت مشترياته قَدْرًا معيَّنًا فلا يَحِلُّ لك أخذُه إلا إذا رضي المشترون الذين وكَّلوك بذلك، لأنك وكيلٌ من جهة وسمسار من جهة أخرى، والوكيل أمين.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *