تفسير: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)؟

الفتوى رقم: 972 السؤال: ما تفسير قول ربِّنا: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

تفسير قول الله تعالى يقول: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) [سورة ص آية : 186]؛ فيقول المفسِّر ابن عاشور رحمه الله تعالى في تفسيره “التحرير والتنوير”: “التكلُّف: معالجة الكُلْفَةِ، وهي: ما يشقّ على المرء عمله والتزامه لكونه يُحرجه أو يَشُقُّ عليه، ومادة التفعُّل تدل على معالجة ما ليس بسهل، فالمتكلِّف هو الذي يتطلَّب ما ليس له أو يدِّعي علمَ ما لا يعلمه. فالمعنى هنا: ما أنا بمُدَّع النبوءة باطلاً من غير أن يوحى إليّ، وهو ردٌّ لقولهم كما قال تعالى: (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) [سورة ص آية: 4 ]. وبذلك كان كالنتيجة لقوله: (مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) لأن المتكلِّف شيئًا إنما يطلب من تكلُّفِه نفعًا، فالمعنى: وما أنا ممن يدَّعون ما ليس لهم. ومنه حديث الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “خرج رسول الله ﷺ في بعض أسفاره فمرّ على رجل جالس عند مَقْراةٍ له -أي حوض ماء-، فقال عُمر: يا صاحبَ المَقراة أَوَلَغَتِ السِّباعُ الليلةَ في مَقراتك؟ فقال له النبيُّ ﷺ: يا صاحب المَقراة لا تخبرْه، هذا متكلِّف؛ لها مَا حملتْ في بطونها، ولنا ما بقي شرابٌ وطُهور”. وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: “يا أيها الناس مَن علِم منكم علمًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، قال الله لرسوله : (قُلْ ما أسألُكُم عليهِ من أجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)”. وأُخِذ من قوله: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) أن ما جاء به من الدِّين لا تَكَلُّفَ فيه، أي لا مشقة في تكاليفه وهو معنى سماحة الإِسلام، وهذا استرواح مبنيٌ على أن من حكمة الله أن يجعل بين طَبْعِ الرسول ﷺ وبين روح شريعته تناسبًا ليكون إقباله على تنفيذ شرعه بِشَرَاشِره -أي بكُلِّيته- حبًا لأن ذلك أنفى للحرج عنه في القيام بتنفيذ ما أمر به.” انتهى.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *