ما حكم صلاة التسابيح؟

الفتوى رقم: 943 السؤال: السلام عليكم، ما حكم صلاة التسابيح؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم -أخي السائل- أن صلاة التسابيح اختلف فيها أهل العلم قديًما وحديثًا، وهذا الاختلاف مردُّه إلى الحديث الوارد بشأنها، فقد صحَّحه البعض وحسَّنه آخرون وضَّعفه آخرون، وحكم عليه بالوضع -الكذب- آخرون.

فالذين صحَّحوه أو حسَّنوه هم: أبو علي ابن السكن، والآجري، والحاكم النيسابوري، والبيهقي، والبغوي، والمنذري، وابن الصلاح، وابن ناصر الدين الدمشقي، وتقيُّ الدين السبكي، وولده تاج الدين، والعلائي، والبلقيني، والزركشي، والهيتمي، وابن الجزري، والسيوطي، وابن طولون، وأبو الحسن السندي، والمباركفوري، واللكنوي، وأحمد شاكر، والألباني، رحمهم الله جميعًا.

والذين حكموا على الحديث بالوضع -الكذب- أو الضعف من أهل العلم هم: ابن الجوزي، وأبو الخطاب عمر بن دِحية الكلبي، والإمام أحمد، والترمذي، والعقيلي، وابن العربي، وابن تيمية، وابن عبدالهادي، وسراج الدين القزويني، والشوكاني، رحمهم الله جميعًا.

وقد تردد الإمام النوويُّ رحمه الله، والحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في الحكم على الحديث، وقال النوويُّ في كتابه: “التحقيق”: “قال القاضى حسين والبغوى والمتولي والروياني: تُستحب صلاة التسبيح. وعندى فيها نظر؛ لأن فيها تغييرًا للصلاة، وحديثها ضعيف”. اه-. وقال في “كتابه المجموع شرح المهذَّب”: “وَفِي هَذَا الِاسْتِحْبَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَهَا ضَعِيفٌ، وَفِيهَا تَغْيِيرٌ لِنَظْمِ الصَّلَاةِ الْمَعْرُوفِ فَيَنْبَغِي أَلَا يُفْعَلَ بِغَيْرِ حَدِيثٍ، وَلَيْسَ حَدِيثُهَا بِثَابِتٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّاهُ، أَلَا أُعْطِيكَ، أَلَا أَمْنَحُكَ، أَلَا أَحْبُوكَ، أَلَا أَفْعَلُ بِك عَشْرَ خِصَالٍ؛ إذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَك ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ: أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْت: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا الله والله أكبر خمس عشر مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ وَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثم ترفع رَأْسَكَ مِنْ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَة، تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ. فإنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا كُلَّ يَوْمٍ فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ عُمُرِكَ مَرَّةً” رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ بِمَعْنَاهُ، قال التِّرْمِذِيُّ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ غَيْرُ حَدِيثٍ، قَالَ: ولا يصح منه كبير شيء، قال: وقد رأى ابن المبارك وغيرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ وَذَكَرُوا الفضل فيها، وكذا قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَيْسَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ، وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ وآخرون أنه ليس فيها حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا حَسَنٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؟ اه-.

وقال الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير”: والحق أن طرقه كلَّها ضعيفة. اه-.

بناء عليه: فالمسألة خلافية، والذي نفتي به هو ما ذهب إليه الإمام النوويُّ رحمه الله تعالى وغيره من أن الحديث ضعيف. والله تعالى اعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *