هل يجوز أن يشترك شخصان في شراء أضحية العيد لأسباب مادية؟

الفتوى رقم: 933 السؤال: هل يجوز أن يشترك شخصان في شراء أضحية العيد لأسباب مادية؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا يجوز الاشتراك في الأضحية إذا كانت من الغنم باجماع أهل العلم.

أما الإبل والبقر فيجوز أن يشترك سبعة أشخاص في واحدة منهما. وقد ثبت اشتراك الصحابة رضي الله عنهم في الهدي، السبعة في بعير أو بقرة في الحج والعمرة.

روى مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: “نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. وفي رواية -عَنْه أيضًا- قَالَ: “حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ”.

وروى أبو داود في سننه عَنه كذلك أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: “الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ -أي: البعير- عَنْ سَبْعَةٍ”.

قال الإمام النوويُّ رحمه الله تعالى في “شرحه على صحيح مسلم”: “فِي هَذِهِ الأَحَادِيث دَلالَة لِجَوَازِ الِاشْتِرَاك فِي الْهَدْي، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّاة لا يَجُوز الاشْتِرَاك فِيهَا. وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيث أَنَّ الْبَدَنَة تُجْزِئ عَنْ سَبْعَة، وَالْبَقَرَة عَنْ سَبْعَة، وَتَقُومُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَقَامَ سَبْعِ شِيَاه، حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى الْمُحْرِم سَبْعَة دِمَاء بِغَيْرِ جَزَاء الصَّيْد، وَذَبَحَ عَنْهَا بَدَنَة أَوْ بَقَرَة أَجْزَأَهُ عَنْ الْجَمِيع” انتهى باختصار.

فتجزئ الأضحية عن صاحبها وعن أهل بيته لما رواه مسلم عَنْ عَائِشَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، (في رجلَيْه سواد) وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، (في بطنه سواد) وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ. (حول عينَيْه سواد). فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحّيَ بِهِ. فَقَالَ لَهَا: “يَا عَائِشَةُ هَلُمّي الْمُدْيَةَ”. ثُمّ قَالَ “اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ” فَفَعَلَتْ. ثُمّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ. ثُمّ ذَبَحَهُ. ثُمّ قَالَ “بِاسْمِ اللّهِ. اللّهُمّ تَقَبّلْ مِنْ مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ. وَمِنْ أُمّةِ مُحَمّدٍ”، ثُمّ ضَحّىَ بِه.” ولما رواه مالك وابن ماجه والترمذيُّ وصحَّحه عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ، فِي عَهْدِ النَّبِيّ ِصلَّى الله عليه وسلَّم، يُضَحِّى بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ. ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَ كَمَا تَرَى.” انتهى.

بناء عليه: فإنْ ذَبَحَ الأضحيةَ عنه وعن أهله، أو عنه وأشرك غيره في ثوابها جاز. انتهى من “مغني المحتاج(4/285)”. ويمكن أن يهبَ الشريكُ -الأخوة أو الأولاد- المال إلى المضحِّي ويشتري بهذا المال شاة فينوي بها الأضحية.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *