يجوز أن أضحِّيَ عن ابنتي الصغيرة، علمًا أنني لم أضحِّ عن نفسي؟

الفتوى رقم: 932 السؤال: هل يجوز أن أضحِّيَ عن ابنتي الصغيرة، علمًا أنني لم أضحِّ عن نفسي؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد نصَّ فقهاء المالكيَّة -في كتبهم المعتمدة- على: أَنَّ الشَّخْصَ إِذَا ضَحَّى نَاوِيًا نَفْسَهُ فَقَطْ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْهُ، وَإِذَا ضَحَّى نَاوِيًا نَفْسَهُ وَأَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَأَوْلاَدَهُ الصِّغَارَ، وَقَعَتِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهُ فِي الثَّوَابِ -قَبْل الذَّبْحِ- وَلَوْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ بِثَلاَثِ شَرَائِطَ:

  • – الأُوْلَى: أَنْ يَسْكُنَ مَعَهُ.
  • – الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا لَهُ -وَإِنْ بَعُدَتِ الْقَرَابَةُ- أَوْ زَوْجَةً.
  • – الثَّالِثَةُ: أَنْ يُنْفِقَ عَلَى مَنْ يُشْرِكُهُ وُجُوبًا كَأَبَوَيْهِ وَصِغَارِ وَلَدِهِ الْفُقَرَاءِ، أَوْ تَبَرُّعًا كَالأْغْنِيَاءِ مِنْهُمْ، وَكَعَمٍّ وَأَخٍ وَخَالٍ.

فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشَّرَائِطُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَمَّنْ أَشْرَكَهُمْ.

وَإِذَا ضَحَّى بِشَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا نَاوِيًا غَيْرَهُ فَقَطْ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ، مِنْ غَيْرِ إِشْرَاكِ نَفْسِهِ مَعَهُمْ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْهُمْ بِهَذِهِ التَّضْحِيَةِ، وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِمُ الشَّرَائِطُ الثَّلاَثُ السَّابِقَةُ.

وَلاَ بُدَّ فِي كُل ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الأْضْحِيَّةُ مِلْكًا خَاصًّا لِلْمُضَحِّي، فَلاَ يُشَارِكُوهُ فِيهَا وَلاَ فِي ثَمَنِهَا، وَإِلاَّ لَمْ تُجْزِئْ، ونصَّ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أيضًا في كتبهم المعتمدة على أن الشَّخْصَ يمكنه أن يُضَحِّي بِالأُضْحِيَّةِ الْوَاحِدَةِ -وَلَوْ كَانَتْ شَاةً – عَنْ نَفْسِهِ وَأَهْل بَيْتِهِ.

وَلِلشَّافِعِيَّةِ تَفْسِيرَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ لأِهْل الْبَيْتِ الْوَاحِدِ، وَالرَّاجِحُ تَفْسِيرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِمْ مَنْ تَلْزَمُ الشَّخْصَ نَفَقَتُهُمْ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي “نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ”. ثَانِيهِمَا: مَنْ تَجْمَعُهُمْ نَفَقَةُ مُنْفِقٍ وَاحِدٍ وَلَوْ تَبَرُّعًا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ. وَمِمَّا اسْتُدِلَّ به على ذلك حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأنْصَارِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: “كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ بَعْدُ فَصَارَتْ مُبَاهَاة”. أخرجه مالك في الموطأ، وصحَّحه الإمام النوويُّ رحمه الله في المجموع(8 / 384 ).

بناء عليه: فلتكن الأضحية عن أهل البيت كلِّهم ولتنوِ إشراكهم في الثواب، وهذه هي السُّنَّة.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *