هل يجوز للزوجين تغسيل أحدهما للآخر أو دفنه معه عند وفاته؟

الفتوى رقم: 925 السؤال: هل يجوز للزوجين تغسيل أحدهما للآخر أو دفنه معه عند وفاته؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أولًا: تغسيل الزوج زوجته الميتة لا حرج فيه، وكذا تغسيل الزوجة زوجها، لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: “رَجَعَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جِنَازَةٍ بِالْبَقِيعِ وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي وَأَقُولُ: وَارَأْسَاهُ، فَقَالَ: بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ، مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ.” رواه الإمام أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، ولحديث أسماءَ بنتِ عميسٍ رضي الله عنها: “أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها أَوْصَتْ أَنْ يُغَسِّلَهَا عَلِيٌّ رضي الله عنه.” رواه الدارقطني في سننه، والبيهقي في السنن الكبرى3/396.

قال الإمام النوويُّ رحمه الله في كتابه: “المجموع شرح المهذَّب” (5/122): “وأما غَسْلُه زوجته فجائز عندنا، وعند جمهور العلماء، حكاه ابن المنذر عن علقمةَ وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود… ومالكٍ والأوزاعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ، وهو مذهب عطاء وداودَ وابن المنذر.
وقال أبو حنيفة والثوري: ليس له غسلها، وهو رواية عن الأوزاعيِّ واحتُجَّ لهم بأن الزوجية زالت فأشبه المطلقة البائن.” انتهى.
وقال رحمه الله تعالى(5/114): “نقل ابن المنذر في كتابَيْهِ “الإشراف” و”الإجماع” أن الأمة أجمعت أن للمرأة غسل زوجها، وكذا نقل الإجماعَ غيرُه..” انتهى.

ثانيًا: وأما دفن اثنين في قبر، أو الزوج فوق زوجته، فالأصل عدم الجواز إلا لضرورة؛ كأنْ يَكثر القتلى، أو يكون وباء أو حريق أو غرق، ويَعْسُرَ دفنُ كلِّ واحد في قبر، فيجوز حينئذ دفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وكذلك لا يُنبش القبر ليُدفن معه غيره -ولو زوجة- إلا لضرورة، وبعد أن يبلى الميت، وهذا ما عليه فقهاء المذاهب الأربعة.

والله تعالى اعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *