هل يجوز جمع نية العقيقة مع نية الأضحية؟

الفتوى رقم: 913 السؤال: السلام عليكم، هل يجوز جمع نية العقيقة مع نية الأضحية؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: لا تجزئ الأضحية عن العقيقة، وهو مذهب المالكية والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد رحمهم الله.

قال العلَّامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله في “تحفة المحتاج شرح المنهاج”(9/371): “وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِشَاةٍ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ لَمْ تَحْصُلْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ” انتهى. وقال الحطَّاب المالكيُّ رحمه الله في “مواهب الجليل” (3/259): “إِنْ ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ لِلْأُضْحِيَةِ وَالْعَقِيقَةِ أَوْ أَطْعَمَهَا وَلِيمَةً، فَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ: قَالَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِهْرِيُّ إذَا ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ لِلْأُضْحِيَةِ وَالْعَقِيقَةِ لَا يُجْزِيهِ، وَإِنْ أَطْعَمَهَا وَلِيمَةً أَجْزَأَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَوَّلَيْنِ إرَاقَةُ الدَّمِ، وَإِرَاقَتُهُ لَا تُجْزِئُ عَنْ إرَاقَتَيْنِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْوَلِيمَةِ الْإِطْعَامُ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْإِرَاقَةِ، فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ”. انتهى.

القول الثاني: تجزئ الأضحية عن العقيقة. وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الأحناف.

قال الفقيه الحنبلي البهوتي رحمه الله في “شرح منتهى الإرادات” (1/617): “وَإِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ عَقِيقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ، بِأَنْ يَكُونَ السَّابِعُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، فَعَقَّ أَجْزَأَ عَنْ أُضْحِيَةٍ، أَوْ ضَحَّى أَجْزَأَ عَنْ الْأُخْرَى، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ يَوْمُ عِيدٍ وَجُمُعَةٍ فَاغْتَسَلَ لِأَحَدِهِمَا، وَكَذَا ذَبْحُ مُتَمَتِّعٍ أَوْ قَارِنٍ شَاةً يَوْمَ النَّحْرِ، فَتُجْزِئُ عَنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَعَنْ الْأُضْحِيَةَ ” انتهى. وقال رحمه الله في “كشاف القناع” (3/30): “وَلَوْ اجْتَمَعَ عَقِيقَةٌ وَأُضْحِيَةٌ، وَنَوَى الذَّبِيحَةَ عَنْهُمَا، أَيْ: عَنْ الْعَقِيقَةِ وَالْأُضْحِيَةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا نَصًّا”. أي: نصَّ عليه الإمام أحمد. انتهى.

بناء عليه: فلا حرج في أن تنويَ العقيقة والأضحية، وإن كان الأَوْلى أن تذبح عقيقة لوحدها وأضحية لوحدها، إذا كان ثمة قدرة مالية على ذلك.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *