ما هي شروط الأضحية لمن قرر بعد أول ذي الحجة؟

الفتوى رقم: 900 السؤال: السلام عليكم، بالنسبة لمن يريد أن يضحِّي، ما هي شروط الأضحية لمن قرر بعد أول ذي الحجة، يعني لمن لم يكن باستطاعته، ثمَّ توافر بعد ذلك؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد نصَّ الفقهاء في كتبهم المعتمدة على أن الأضحية لها شروط يجب توافرها فيها، وإلا لم تصحَّ أضحية.

ومن تلك الشروط المتعلقة بالبقر: “أن تبلغ سن التضحية، بأن تكون ثنيَّة أو فوق الثنيَّة من الإبل والبقر والمعز، وجَذَعة أو فوق الجذعة من الضأن، فلا تجزئ التضحية بما دون الثنيَّة من غير الضأن، ولا بما دون الجذعة من الضأن… وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء، ولكنهم اختلفوا في تفسير الثنية والجذعة” انتهى من “الموسوعة الفقهية الكويتية”(5/83).

وقال الفقيه الكاساني الحنفي رحمه الله تعالى في “بدائع الصنائع” (5/70): “وتقدير هذه الأسنان بما قلنا لمنع النقصان لا لمنع الزيادة، حتى لو ضحَّى بأقل من ذلك سِنًّا لا يجوز، ولو ضحَّى بأكثر من ذلك سِنًّا يجوز، ويكون أفضل، ولا يجوز في الأضحية حَمَل ولا جَدْيٌ ولا عِجْلٌ ولا فَصِيل؛ لأن الشرع إنما ورد بالأسنان التي ذكرناها وهذه لا تسمى بها” انتهى.

فالسن المشترط في الأضحية من البقر بالتحديد ما أتم سنتين عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وعند المالكية ما أتم ثلاث سنوات. منقول بتصرف من: “بدائع الصنائع” (5/70)، “التاج والإكليل”( 4 /363 )، “المجموع للنووي” (8/365)، “المغني”(13/368).

وعليه: فإن من ذبح البقر وهو دون السنتين لا يجزئ ذلك عند أحد من الأئمة.

سليمة من العيوب

ويشترط أيضًا أن تكون الأضحية سليمة من العيوب لما رواه أبو داود وغيره عن البراء بن عازب أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البَيِّنُ عَوَرُها، والمريضة البَيِّنُ مرضُها، والعرجاء البَيِّنُ ظلعها، والكسيرة التي لا تُنْقِي.” فهذه العيوب الأربعة قد أجمع العلماء عليها؛ فلا تجزئ الأضحية مع وجود واحد منها فيها، وكذا ما كان في معناها، مما هو مُشين لذاتها أو مانع من مساواتها سائر المواشي في المشي والرعي ونحو ذلك، فالمقصود من تلك العيوب ما ينتج عنها وهو الهزال ونقصان اللحم البّيِّنُ أي: الواضح.

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه: “المجموع” (8/365): “لا تجزئ التضحية بما فيه عيب ينقص اللحم كالمريضة، فإن كان مرضها يسيرًا لم يمنع الإجزاء، وإن كان بَيِّنًا يظهر بسببه الهزال وفساد اللحم لم يُجْزِه، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور.” انتهى.

وقت الذبح

ومن الشروط أن يكون الذبح بعد صلاة العيد وقبل غروب آخر أيام التشريق -وهي الأيام الثلاثة التي تأتي بعد يوم النحر أول أيام الأضحى المبارك-.

من السنن

ويسن للمضحِّي -عند السادة الشافعية- أن لا يحلق شعره ولا يقلِّم أظفاره من أول ذي الحجة إلى وقت ذبح اﻷضحية خلافًا للأحناف والمالكيَّة، وأوجب اﻹمام أحمد ذلك.

وصحَّ في الحديث عن أمِّ سلمةَ رضي الله عنها أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ” رواه مسلم، وفي رواية: “فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا”.

ونحن نفتي بقول الشافعية، وهو كراهة الحلق وقصِّ اﻷظافر لمن نوى أن يضحِّيَ من أول ذي الحجة إلى وقت ذبح اﻷضحية.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *