وقت الوتر وقضاؤه

الفتوى رقم: 885 السؤال: السلام عليكم، إذا فاتتني صلاة الوتر، فمتى أصليها قبل صلاة الفجر أم وقت الضحى؟ وما المقصود بحديث الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم: إذا فاتته صلاة في الليل صلَّى في الضحى 12 ركعة، هل المقصود صلاة الوتر أم قيام الليل؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الحديث المشار إليه صحيح أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وغيره عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا فاتته الصلاة من الليل -من وجع أو غيره- صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة”.

وقد استنبط منه العلماء استحباب قضاء السنن، وكذلك الأوراد التي اعتاد العبد المحافظة عليها، قال الإمام النوويُّ رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم: “قولها: وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة – هذا دليل على استحباب المحافظة على الأوراد، وأنها إذا فاتت تُقضى”. انتهى.

ولا علاقة للوتر في أن تُقضى في وقت الضحى، والحديث ليس في أي من رواياته ذكر الوتر.

وقت الوتر

وأما بالنسبة لوقت الوتر، فالأصل في وقت الوتر هو ما بين صلاة العشاء إلى ما قبل طلوع الفجر؛ فقد أخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي والحاكم وصححه، الحاكم عن خارجةَ بنِ حذافةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أنه قال: “إن الله أمدَّكم بصلاة هي خيرٌ لكم من حمر النَّعم. قلنا: يا رسول الله، ما هي؟ قال: الوتر، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر”.

قال النوويَّ في شرح المهذب: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر، ثم حكى عن جماعة من السلف أنهم قالوا يمتد وقته إلى أن يصلِّي الصبح، وعن جماعة أنهم قالوا يفوت لطلوع الفجر. انتهى.

وبيَّن ابن قدامة أدلة رجحان القول بأن الوتر يخرج وقته بطلوع الفجر، فقال رحمه الله: والصحيح أن وقته إلى طلوع الفجر، لحديث معاذ والحديث الآخر، وقول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “إذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعة فأوترت له ما قد صلَّى”. وقال: “اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا”. متفق عليه. وقال: “أوتروا قبل أن تصبحوا”. وقال: “الوتر ركعة من آخر الليل”. وقال: “من خاف أن لا يقوم من آخر الليل، فليوتر من أوله.” أخرجهن مسلم. انتهى.

بناءً عليه فلا يُشرع تعمَّد تأخير الوتر ليصلِّيه بعد الأذان الثاني للصبح؛ لأنه ليس وقتًا له.

قضاء الوتر

ولكن من فاته الوتر فإنه يشرع له قضاؤه، وقضاؤه قبل تأدية صلاة الصبح، وهو أَوْلى لوروده عن كثير من السلف، ولأنه وقت للوتر عند بعض العلماء. وذهب بعض أهل العلم -وهي رواية عن أحمد- أنه لا يُقضى.

وننبِّه -السائل- إلى أن الأفضل في حقِّ مَن يخشى على نفسه عدمَ القيام آخر الليل لصلاة الوتر أن يصلِّيَه أول الليل، كما أوصى بذلك النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أبا هريرة رضي الله عنه، وإنْ غلب على ظنه القيامُ آخر الليل، فالأفضل له تأخيره، وهي الحال التي استقر عليها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كما في رواية مسلم.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *