توضأت للصلاة من دون الإتيان سنن الوضوء، فهل صلاتي صحيحة؟ وكيف يكون الوضوء مع السنن، مرتَّبًا؟

الفتوى رقم: 807 السؤال: السلام عليكم، إذا توضأت للصلاة من دون الإتيان سنن الوضوء، فهل صلاتي صحيحة؟ وكيف يكون الوضوء مع السنن، مرتَّبًا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا إشكال في صحة الوضوء وكذا الصلاة إذا لم تأت بسنن الوضوء بإجماع العلماء.

أما السؤال عن الوضوء: فقد قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [سورة المائدة الآية:6]، وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “لا تُقبل صلاة بغير طُهور”، وقال عليه الصلاة والسلام: “لا تُقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ”. متفق عليه.

كيفية الوضوء

وكيفيته أن يقول: “بسم الله”، ثم يغسل كفَّيه ثلاث مرات، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات بثلاث غَرْفات، ثم يغسل وجهه ثلاثًا طولًا؛ من منابت الشعر من فوق إلى أسفل الذقن، وعرضًا ما بين شحمتي الأذنين، ثم يغسل يديه من أطراف الأصابع إلى المرافق -والمرفق: هو مفصل الذراع من العَضُد والمرفق يكون داخلًا في الغَسل،- يغسل اليمنى ثم اليسرى، بعد ذلك يمسح الرأس كلَّه، ويمسح الأذنين بماء جديد، بعد ذلك يغسل رجله اليمنى ثلاثًا مع الكعبين -والكعب: العظم الناتىء عند جانب القدم- ثم اليسرى ثلاثًا مع الكعبين حتى يشرع في الساق، فالكعبان مستوعَبان بالغَسل.

وقد ثبت عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، كما ثبت عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه توضأ في بعضها ثلاثًا، وفي بعضها مرتين، ففي الأمر سعة بحمد الله.

والواجب أن يرتَّب بين الأعضاء كما ورد في الآية التي ذكرناها، وأن يغسل كلَّ عضو مرة يعمه بالماء، يعم وجهه بالماء مع المضمضة والاستنشاق، ويعمّ يده اليمنى بالماء حتى يغسل المرفق، وهكذا اليسرى يعمّها بالماء، وهكذا يمسح رأسه وأذنيه يعمّ رأسه بالمسح، ثم الرجلان يغسل اليمنى مرة يعمّها بالماء واليسرى كذلك يعمّها بالماء مع الكعبين، هذا هو الواجب، وإن كرَّر اثنتين كان أفضل، وإن كرَّر ثلاثًا كان أفضل، وبهذا ينتهي الوضوء.

ثم يُسَّنُ له أن يقول بعد الفراغ من وضوئه: “أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهِّرين”، هكذا علَّم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابه رضي الله عنهم، وصحَّ عنه أنه قال: “ما منكم من أحد يتوضأ فيُسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيِّها شاء” رواه مسلم في صحيحه، وزاد الترمذيُّ -بإسناد حسن- بعد ذلك: “اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهِّرين”.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *