حكم النية في الأضحية الواحدة عن الزوجة والأولاد، وهل عليهم أن لا يقصّوا أظفارهم؟

الفتوى رقم: 763 السؤال: السلام عليكم، زوجي يريد أن يضحِّيَ وينويَ عني وعن جميع أولادنا، فهل يجوز ذلك؟ وهل يجب عليَّ أن لا أَقُصَّ أظافري وشعري؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد نصّ أهل العلم على أن الأضحية تجزئ عن صاحبها وعن أهل بيته الذين يسكنون معه وينفق عليهم؛ لحديث مسلم في صحيحه، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ [ذكر من الضأن له قرنان]، يَطَأُ فِي سَوَاد [قوائمه سوداء]، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ [بطنه أسود]، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ [أسودُ ما حول العينين]. فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحّيَ بِهِ. فَقَالَ لَهَا: “يَا عَائِشَةُ هَلُمّي الْمُدْيَةَ [السِّكِّين]”. ثُمّ قَالَ “اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ [حَدِّدِيها]” فَفَعَلَتْ. ثُمّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ. ثُمّ ذَبَحَهُ. ثُمّ قَالَ “بِاسْمِ اللّهِ. اللّهُمّ تَقَبّلْ مِنْ مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّد، وَمِنْ أُمّةِ مُحَمّدٍ”، ثُمّ ضَحّىَ بِه.

ولما رواه مالك، وابن ماجه، والترمذيُّ وصحَّحه عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم؟
قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ، فِي عَهْدِ النَّبِيّ ِصلَّى الله عليه وسلَّم، يُضَحِّى بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ. ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَ كَمَا تَرَى”.

بناء عليه، فالحكم -كما نصَّ عليه الإمام الشربينيُّ في “مغني المحتاج” (4/285)-: إنْ ذَبَحَها عنه وعن أهله، أو عنه، أو عنه وأَشرك غيرَه (كوالدَيْه مثلًا) في ثوابها جاز.

وأما بالنسبة لقصِّ شعر المضحِّي وتقليم أظافره، فقد نصَّ فقهاء الشافعيَّة على استحباب أن لا يَحْلِقَ المضحِّي شعرَه ولا يُقَلِّمَ أظفاره من أول ذي الحِجَّةِ إلى وقت اﻷُضحية، خلافًا للأحناف والمالكيَّة، وقد أوجب اﻹمام أحمدُ ذلك.

وعليه فإنا نفتي بقول الشافعيِّة، وهو كراهة حلق الشعر وقصِّ اﻷظافر، لمن نوى أن يضحِّي، من أول ذي الحِجَّةِ إلى وقت ذبح اﻷضحية.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *