صلَّيت أكثر من صلاة، ثم تذكرت أني على جنابة، فهل أعيد الصلوات؟ وهل أرتِّبها؟
الفتوى رقم: 754 السؤال: صلَّيت أكثر من صلاة، ثم تذكرت أني على جنابة، فهل أعيد الصلوات؟ وهل أرتِّبها؟
الجواب وبالله تعالى التوفيق:
فقد أجمع أهل العلم على أنه يعيد هذه الصلوات؛ لأن الطهارة شرط في صحة الصلاة، لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “لا تُقبل صلاةٌ بغير طُهور”. رواه مسلم.
قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ رحمه الله تعالى في كتابه: “المجموع” (2/78): “أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلاةِ عَلَى الْمُحْدِثِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ؛ سَوَاءٌ إنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، لَكِنَّهُ إنْ صَلَّى جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلا إثْمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَدَثِ وَتَحْرِيمِ الصَّلاةِ مَعَ الْحَدَثِ فَقَدْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً”. اهـ.
قال الإمام مالكٌ رحمه الله في كتابه: “الموطَّأ”: باب إعادة الْجُنُبِ الصلاة وغُسلَه إذا صلَّى ولم يَذكُر. ثم روى حديثًا بسنده إلى زييد بن الصلت، أنه قال: “خَرَجْتُ مع عمرَ بنِ الخطَّاب إلى الجرف، فنظر فإذا هو قد احتلم وصَلّى ولم يغتسل، فقال: واللهِ ما أراني إلا احتلمت وما شعرت، وصلَّيت وما اغتسلت. قال: فاغْتَسَل وغَسَل ما رأى في ثوبه ونَضَح ما لم يَرَ، وأذّن أو أقام، ثم صلَّى بعد ارتفاع الضحى مُتَمَكِّنا”.
وفي رواية في “الموطأ” أيضًا من طريق سليمان بن يسار، أن عمرَ بنِ الخطَّابِ غدا إلى أرضه بالجرف، فَوَجَد في ثوبه احتلامًا، فقال: لقد ابتُليت بالاحتلام منذ وليت أمْر الناس، فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام، ثم صلَّى بعد أن طلعت الشمس”.
واعلم أنه لا يُشترط الترتيب، لكنه الأفضل؛ خروجًا من خلاف مَن أَوْجَبَ الترتيب.
والله تعالى أعلم.








