تفسير الآية (وكُلو واشربوا حتى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)، ومتى يكون الفجر الصادق؟

الفتوى رقم: 727 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما تفسير الآية (وكُلو واشربوا حتى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)؟
وهل نصوم على التقويم، وماحكم من يقول: إن الفجر الصادق بعد الأذان بنصف ساعة، ما هو الصواب؟ بارك الله بكم ونفعنا بعلمكم.

الجواب وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة لقول الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ….) [سورة البقرة الآية: 187] قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في كتابه:” فتح الباري “:
وَمَعْنَى الآيَةِ حَتَّى يَظْهَرَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهَذَا الْبَيَانُ يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ.
وَقَوْلُهُ: (مِنْ الْفَجْرِ) بَيَانٌ لِلْخَيْطِ الأَبْيَضِ، وَاكْتَفَى بِهِ عَنْ بَيَانِ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ؛ لأَنَّ بَيَانَ أَحَدِهِمَا بَيَانٌ لِلآخَرِ” انتهى.

وروى البخاريُّ ومسلم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، قَالَ:
أُنْزِلَتْ (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ) وَلَمْ يَنْزِلْ (مِنْ الْفَجْرِ)، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ: (مِنْ الْفَجْرِ) فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.

فهؤلاء الصحابة حَمَلُوا الْخَيْطَ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ (مِنْ الْفَجْرِ) عَلِمُوا الْمُرَادَ.

ولا خلاف بين أهل العلم أنه يجب أن يتوقَّف الصائم عن الطعام والشراب عند رفع أذان الفجر الصادق، ودليله حديث ابن عمرَ وعائشةَ رضي الله عنهم، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال:
“إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُوم “رواه البخاري ومسلم، وفي الصحيح أحاديثُ بمعناه.

قال ابن كثير رحمه الله “في تفسيره” 1 /516: “..يقول ابن عباس رضي الله عنهما: هما فجران؛ فأما الذي يسطع في السماء -أي الكاذب-: فليس يُحِلّ ولا يحرِّم شيئًا، ولكن الفجر الذي يستنير على رؤوس الجبال هو الذي يحرِّم الطعام والشراب.
قال عطاء: فأما إذا سطع سطوعًا في السماء -وسطوعه أن يذهب في السماء طولًا-: فإنه لا يَحْرُمُ به شراب للصائم ولا صلاة، ولا يفوت به حج، ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال: حرم الشراب للصيَّام، وفات الحج.
وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وعطاء، وهكذا رُوي عن غير واحد من السلف رحمهم الله.”. انتهى.

وقال العلَّامة ابن قدامة المقدسي رحمه الله “المغني” 1 / 232 “وجملته: أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعًا، وقد دلَّت عليه أخبار المواقيت، وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق، ويسمَّى “الفجر الصادق”؛ لأنَّه صدقك عن الصبح وبيَّنه لك، والصبح ما جمع بياضًا وحمْرة، ومنه سمِّي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة: “أصبح”، فأما الفجر الأول: فهو البياض المستدق صعدًا من غير اعتراض فلا يتعلق به حكم، ويسمَّى “الفجر الكاذب” ثم لا يزال وقت الاختيار إلى أن يسفر النهار”. انتهى.

وأما بالنسبة لمواقيت الصلاة في لبنان خاصة وقت الفجر؛ فالأصل أن المواقيت المعتمدة في لبنان هي صادرة عن المديرية العامة للأوقاف الإسلامية منذ مدة طويلة جدًا هي مواقيتُ معتبرةٌ وموثوقة وموثَّقة والذي يدَّعي ما تقول، عليه بالبيِّنة القائمة على دراسة موثَّقة، ولْيُعْلِمِ الأوقافَ بها، أما مجرد الزعم بدون دراسة علمية، بأنه ليس هو وقت الفجر الصادق، فهذا كلام يوصف بالجهل وعدم الدراية.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *