حكم جمع الإمام بين صلاتَيِ المغرب والعشاء ولم يكن هناك مطر مبلل، لكن كانت الرياح قوية والطقس باردًا

الفتوى رقم: 670 السؤال: السلام عليكم، إذا جمع الإمام بين صلاتَيِ المغرب والعشاء ولم يكن هناك مطر مبلل، لكن كانت الرياح قوية والطقس باردًا، فهل هذا جائز؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد أجاز جمهور الفقهاء الجمعَ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بسبب المطر أو الثلج أو العواصف الشديدة التي يحصل بسببها مشقة لحضور صلاة الجماعة في المسجد، وأكثر الفقهاء توسُّعًا في ذلك هم الحنابلة، ونحن نذكر لك ما قالوه.

قال العلَّامة البهوتي الحنبلي رحمه الله في “كشَّاف القناع” (2/5): “(فصل في الجمع بين الصلاتين)… يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين العشاءين في وقت إحداهما.
فهذه الأربع هي التي تُجمع: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في وقت إحداهما؛ أما الأولى، ويسمى جمع التقديم، أو الثانية، ويقال له جمع التأخير؛ في ثمان حالات:

  • * إحداها: (لمسافر يَقصر)، أي: يُباح له قصر الرباعية، بأن يكون السفر غير مكروه، ولا حرام.
  • * والحال الثانية: لمريضٍ يلحقه بتركه مشقة وضعف؛ وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة وهي نوع مرض، واحتجَّ أحمدُ بأن المرض أشدُّ من السفر، واحتجم بعد الغروب ثم تعشَّى، ثم جمع بينهما.
  • * والحال الثالثة: (لمرضعٍ لمشقَّةِ كثرةِ النجاسة) أي مشقة تطهيرها لكلِّ صلاة. قال أبو المعالي: هي كمريض.
  • * والحال الرابعة: (لعاجز عن الطهارة) بالماء (أو التيمُّم لكلِّ صلاة)؛ لأن الجمع أُبيح للمسافر والمريض للمشقة، والعاجز عن الطهارة لكلِّ صلاة في معناهما.
  • * الحال الخامسة: المـشار إليها بقوله: (أو) عاجز (عن معرفة الوقت كأعمى) ومطمور- أومأ إليه أحمد – قاله في “الرعاية “، واقتصر عليه في “الإنصاف “.
  • * والحال السادسة: (لمستحاضةٍ ونحوها) كصاحب سَلَسِ بولٍ أو مذيٍ أو رعافٍ دائم ونحوه، لما جاء في حديث حمنة حين استفتتِ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الاستحاضة، حيث قال فيه: “فإنْ قَوِيتِ على أن تؤخِّري الظهر وتعجِّلي العصر فتغتسلين ثم تصلِّين الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخرين المغرب وتعجِّلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: فافعلي” رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصحَّحه.
    ومَن به سلس البول ونحوه في معناها.
  • * والحال السابعة والثامنة: (لمن له شغل أو عذر يبيح تركَ الجمعة والجماعة)؛ كخوف على نفسه، أو حرمته، أو ماله، أو تضرُّر في معيشة يحتاجها بترك الجمع ونحوه”.

وهذه الأعذار تبيح الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.

أعذار تبيح الجمع بين المغرب والعشاء خاصة

وهناك أعذار تبيح الجمع بين المغرب والعشاء خاصة، وهي ستة، بيَّنها بقوله: “ويجوز الجمع بين العشاءين، لمطرٍ يَبُلُّ الثياب، أو يَبُلُّ النَّعل أو البدن، وتوجد معه مشقة، روى البخاري بإسناده أنه صلَّى الله عليه وسلَّم جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مَطِيرة ” وفعله أبو بكر وعمر وعثمان “، و (لا) يباح الجمع لأجل (الطَلِّ) ولا لمطر خفيف لا يَبُلُّ الثيابَ على المذهب، لعدم المشقة.

ويجوز الجمع بين العشاءين دون الظُّهرين (لثلج وبَرَد)؛ لأنهما في حكم المطر.
من شدة البَرْد (ووحل وريح شديدة باردة). قال أحمد في -رواية الميموني-: “إن ابن عمر كان يجمع في الليلة الباردة” زاد غير واحد: “ليلًا”، وزاد في المذهب والمستوعب والكافي “:مع ظلمة.

قال القاضي: وإذا جاز تركُ الجماعة لأجل البَرْد كان فيه تنبيه على الوحل، لأنه ليس مشقة البرد بأعظم من مشقة الوحل، ويدل عليه خبر ابن عباس رضي الله عنهما: جَمَعَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالمدينة من غير خوف ولا مطر، ولا وجه يُحمل عليه إلا الوحل؛ أي عند انتفاء المرض.
قال القاضي: وهو أَولى مِن حَمْلِه على غير العذر والنَّسْخ، لأنه يحمل على فائدة، فيُباح الجمع مع هذه الأعذار (حتى لمن يصلِّي في بيته، أو) يصلِّي (في مسجد طريقه تحت ساباط، ولمقيمٍ في المسجد ونحوه) كمن بينه وبين المسجد خطوات يسيرة.
(ولو لم يَنَلْه إلا يسير)؛ لأن الرخصة العامة يستوي فيها وجود المشقة وعدمُها كالسفر، وإنما اختصت هذه بالعشاءين لأنه لم يَرِدْ إلا فيهما، ومشقتهما أكثر من حيث إنهما يُفعلان في الظلمة، ومشقة السفر لأجل السير وفوات الرفقة، بخلاف ما هنا”.

انتهى مختصرًا.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *