سفر المرأة بدون محرم مع رفقة مأمونة من النساء أو مع المجموعات السياحية

الفتوى رقم: 503: السؤال: هل يجوز للمرأة السفر بدون محرم مع رفقة مأمونة من النساء “٣ نساء وأكثر” أو مع المجموعات السياحية؛ للأغراض الآتية: أداء العمرة والحج، أو لزيارة المدينة المنوّرة -السياحة الترفيهية- الرحلات الإغاثية، علمًا بأن أعمار النساء تجاوزت الـ ٣٠ سنة وهن غير متزوجات ولهن محارم، لكن لا يرغبون بالسفر لانشغالهم بالعمل وحياتهم الشخصية “زواج ودراسة” ولظروف مرضِّية يمرُّون بها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اتفق فقهاء المذاهب الأربعة -وبعضهم نقل الإجماع- على حرمة سفر المرأة بدون محرم أو زوج.

وقد دلَّ على ذلك حديث البخاريِّ في صحيحه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ، فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا”.

وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: “لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَم”.

قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في شرحه للحديث: ” فَالْحَاصِل أَنَّ كُلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَة بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم ” انتهى.

وقد نقل الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ رحمه الله في كتابه “فتح الباري”(4/76) اتفاقَ الفقهاء على منع سفر المرأة بلا محرم، إلا في مسائل مستثناة، فقال: “قال البغوي: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض (الحج الواجب) إلا مع زوج أو محرم، إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلَّصت.

وزاد غيره: أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة ” انتهى.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في “فتح الباري”: “واستدلُّوا به على عدم جوازِ السفر للمرأة بلا محرَمٍ، وهذا إجماعٌ في غير الحجِّ والعُمرة، والخروجِ من دار الشركِ”.انتهى.

ونصَّ فقهاء الشافعية في كتبهم المعتمدة أنه يجوز -ولا يجب- سفر المرأة لتأدية فريضة الحج والعمرة إذا كانت لوحدها، بشرط أمن الطريق.

بناء عليه:

فلا يَحِلُّ السفر للمرأة بدون محرم أو زوج إلا في تأدية فريضة الحج والعمرة بخلاف نافلة الحج والعمرة فلا بد من محرم أو زوج. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *