هل للزوج منع زوجته من صوم النفل؟

الفتوى رقم: 439: السؤال: هل للزوج منع زوجته من صوم النفل؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

روى البخاريُّ ومسلمُ في صحيحَيْهما، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
“لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ”. وفي رواية لأبي داودَ والترمذيِّ في سننَيْهما: “لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، غَيْرَ رَمَضَانَ”.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في: “فتح الباري”: قوله: “وَزَوْجُهَا شَاهِد” أَيْ حَاضِر يعني: مقيم غير مسافر.” إِلا بِإِذْنِهِ “يَعْنِي … فِي غَيْر صِيَام أَيَّام رَمَضَان، وَكَذَا فِي غَيْر رَمَضَان مِنْ الْوَاجِب إِذَا تَضَيّقَ الْوَقْت.
والحديث دليل عَلَى تَحْرِيم الصَّوْم الْمَذْكُور عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور.
وَفِي الْحَدِيث: أَنَّ حَقّ الزَّوْج آكَد عَلَى الْمَرْأَة مِنْ التَّطَوُّع بِالْخَيْرِ، لأَنَّ حَقَّه وَاجِب وَالْقِيَام بِالْوَاجِبِ مُقَدَّم عَلَى الْقِيَام بِالتَّطَوُّعِ. اهـ باختصار.

وقال الإمام النوويُّ رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم: “هَذَا مَحْمُول عَلَى صَوْم التَّطَوُّع وَالْمَنْدُوب الَّذِي لَيْسَ لَهُ زَمَن مُعَيَّن، وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابنَا، وَسَبَبه أَنَّ الزَّوْج لَهُ حَقّ الاسْتِمْتَاع بِهَا فِي كُلّ الاَيَّام، وَحَقّه فِيهِ -أي: في الاستمتاع- وَاجِب عَلَى الْفَوْر، فَلا يَفُوتهُ بِتَطَوُّعٍ وَلا بِوَاجِبٍ عَلَى التَّرَاخِي، فَإِنْ قِيلَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوز لَهَا الصَّوْم بِغَيْرِ إِذْنه، فَإِنْ أَرَادَ الاسْتِمْتَاع بِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيُفْسِد صَوْمهَا، فَالْجَوَاب: أَنَّ صَوْمهَا يَمْنَعهُ مِنْ الاسْتِمْتَاع فِي الْعَادَة، لأَنَّهُ يَهَاب انْتَهَاك الصَّوْم بِالإِفْسَادِ اهـ.

وورد في الموسوعة الفقهية: “اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ تَطَوُّعًا إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لاَ تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ إِذْنِهِ”.
وَلأِنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فَرْضٌ فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِنَفْلٍ، وَلَوْ صَامَتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا صَحَّ مَعَ الْحُرْمَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ… اهــ.

فلا يجوز لك -أختي السائلة- أن تصومي بغير إذن زوجك، سواء كان زوجك له سبب أم لا، ولا ينبغي أن تخاصمي زوجك، فإن حقه عليك عظيم، واعلمي أن الله تعالى سيكتب لك أجر الصوم، ما دمت حريصة عليه، فقد دلَّت السُّنَّةُ على أن كلَّ من كان يعمل طاعة، فمُنع منها يُكتب له ثوابها، فقد روى البخاريُّ في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا”.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري:” وهو في حَقِّ مَن كان يعمل طاعة فمُنع منها، وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها.
قال ابن بطَّال في شرح صحيح البخاري: “فلذلك كلُّ مرض من غير الزَّمَانة، وكلُّ آفة من سفر وغيره يمنع من العمل الصالح المعتاد، فإن الله قد تفضَّل بإجراء أجره على مَن مُنِعَ ذلك العمل؛ لهذا الحديث”. انتهى.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *