هل يجوز أن أتصدق الصدقة بغرض دنيوي مثل الزواج؟ وهل يعتبر هذا تواكل؟

الفتوى رقم: 233: السؤال: هل يجوز أن أتصدق الصدقة بغرض دنيوي يعني يا رب زوِّجني فلانة، أنا أجمع المال لمستقبلي ولشيء في نفسي ووقع في قلبي قوله عليه السلام: “ما نقص مال من صدقة”، فهل يعتبر أني عندما أتصدق بهذا المال أنه تواكل، وأني قصرت في أخذي بالأسباب لبلوغ هدفي؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

التصدُّق عبادة، بصرف النظر عما تطلبه من الله تعالى، ولا ينبغي للعبد أن يتصدق على أن يعطيه الله في الدنيا كذا وكذا، لكن المطلوب أن تكون الصدقة خالصة لوجه الله تعالى ومن ثَمَّ تدعو الله أن يعطيك في الدنيا أو في الآخرة ما تتمناه فهذا لا حرج فيه.
قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في كتابه: “فيض القدير شرح الجامع الصغير” عند كلامه على حديث: “دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ” ( 3/515 ): “الطب نوعان: جسماني وروحاني فأرشد النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الأول آنفًا، وأشار الآن إلى الثاني فأمر بمداواة المرضى بالصدقة، ونبه بها على بقية أخواتها من القُرب؛ كإغاثة ملهوف وإغاثة مكروب، وقد جرب ذلك الموفَّقون فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية”. انتهى.

بناء عليه:
فإنه لا حرج في إعطاء الصدقة بنية تحصيل نفع دنيوي منها، ولكن الأفضل للمسلم أن يطلب الآخرة؛ فالله تعالى يقول: (وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) سورة الأعلى آية17، فيخرج الصدقة ويفوض أمر الثواب لله تعالى.

والله تعالى أعلم.

وأما الحديث الوارد: “ما نقص مال من صدقة” رواه الترمذي في سننه، وجاء أيضًا من رواية مسلم في صحيحه: “ما نقصت صدقة من مال”.
فالصدقة لا تُنقص المال؛ لأنه لو فُرض أنه نقص من جهة، فقد زاد من جهات أُخر، فإنّ الصدقة تُبارك المال، وتدفع عنه الآفات وتنميه، وتفتح للمتصدِّق من أبواب الرزق وأسباب الزيادة أمورًا ما تُفتح على غيره، فهل يقابل ذلك النقص بعض هذه الثمرات والزيادات الجليلة.
فالصدقة لله التي في محلها لا تُنفد المال قطعًا، ولا تنقصه بنصِّ حديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وبالمشاهدات الواقعة والتجربات المعلومة، هذا كلُّه سوى ما لصاحبها عند الله من الثواب الجزيل، والخير والرفعة.
وقد أخبر الله تعالى عن ذلك بقوله: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) سورة سبأ آية:٣٩.

والله تعالى اعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *