كيف نوفق بين النهي عن الصوم بعد النصف من شعبان وبين أن النبي عليه الصلاة والسلام كان أكثر ما يصوم من شعبان؟

السؤال رقم: 221: السلام عليكم، هل يستحب الصوم بعد الخامس عشر من شعبان وكيف يوفق المسلم بين أن النبي عليه الصلاة والسلام كان أكثر ما يصوم من شعبان والنهي عن الصوم بعد الخامس عشر؟

الجواب وبالله تعالى التوفيق:

هذه المسألة فيها قولين لأهل العلم، فمنهم من منع الصوم وسنأتي على تفصيله، ومنهم من أجازه، ولكل دليله.

فقد روى أبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا”.
فهذا الحديث يدل على النهي عن الصيام بعد نصف شعبان، أي ابتداءً من اليوم السادس عشر.

وقد ورد أيضاً ما يدل على جواز الصيام. فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ”.
فهذا الحديث يدل على أن الصيام بعد النصف من شعبان جائز لمن كانت له عادة بالصيام، كرجل اعتاد صوم يوم الاثنين والخميس، أو كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.. ونحو ذلك.

وروى البخاري مسلم في صحيحيهما عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: ” كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا”. واللفظ لمسلم.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم: قَوْلهَا: ( كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه, كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلا) الثَّانِي تَفْسِيرٌ لِلأَوَّلِ، وَبَيَان أَنَّ قَوْلهَا “كُلّه” أَيْ غَالِبُهُ اهـ.
فهذا الحديث يدل على جواز الصيام بعد نصف شعبان، ولكن لمن وصله بما قبل النصف؛ وقد جمع السادة الشافعية بين هذه الأحاديث وعملوا بها، فقالوا: لا يجوز أن يصوم بعد النصف من شعبان إلا لمن كان له عادة، أو وصله بما قبل النصف، أو صام صوم كفارة أو نذر أو قضاء وهذا هو الأصح المفتى به، وصرحوا أن النهي الوارد في الحديث هو للتحريم. ملخصاً من المجموع شرح المهذب للإمام النووي الشافعي رحمه الله تعالى 400،399/6.

وقد عنون الإمام النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: “باب النهي عن تقدم رمضان بصومٍ بعد نصف شعبان إلا لمن وصله بما قبله أو وافق عادة له بأن كان عادته صوم الاثنين والخميس” وقد أورد الأحاديث التي ذكرناها وغيرها تحت هذا العنوان.

وذهب الحنابلة إلى كراهة الصيام وحملوا النهي الوارد على الكراهة.

وذهب أكثر الفقهاء إلى تضعيف حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان، وأنه لا يكره الصيام بعد نصف شعبان، واستدلوا بأحاديث منها حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: “ما رأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان” رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه.
وحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: “قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم” رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة.

وعليه : فالمسألة فيها سعة ويسر.

والله تعالى أعلم

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *