جامع زوجته ولم يُنزِل (يُمنِ)، أيجب عليه الغسل؟

الفتوى رقم: 200: السؤال: السلام عليكم، هل لكم بإفادتنا بشرح هذا الحديث، وما الذي يُستفاد منه فقهًا:

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فإن الحديث صحيح رواه البخاري وقد كان معمولاً بمقتضاه في صدر الإسلام، وهذا الحكم نُسخ بما في الصحيحين عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب عليه الغسل”. زاد مسلم: وإن لم يُنزل.
وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ومسَّ الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل).

وقد ذكر الإمام النوويُّ رحمه الله أن الأمَّة مُجْمِعَةٌ الآن على وجوب الغُسل بالجماع، وإن لم يكن معه إنزال، وكان جماعة من الصحابة يرَوْن أنه لا يجب الغسل إلا بالإنزال، ثم رجع بعضهم، وانعقد الإجماع بعدُ عند الآخرين.

قال النوويُّ في المجموع: مذهبنا أن الإيلاج في فرج المرأة يوجب الغُسل وإن لم يُنزل، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم.

فتبين لك أخي السائل أن الحديث منسوخ، أي أن حكمه كان في أول الإسلام وقد أفتى به بعض الصحابة آنذاك، ثم لما وقع النسخ تراجع مَن بَلَغَه النسخُ وهم الجمهور، وبقي بعضهم يُفتي بعدم وجوب الغُسل إلا بالإنزال، وبعد ذلك وقع الإجماع ــــ كما نقله الإمام النوويُّ وغيُره ــــــ على أن الشخص إذا جامع أهله وحصل الإيلاج فقد وجب الغسل؛ أنزل، أم لم يُنزل.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *