يصلِّي أولادي فروضًا متعدِّدة بوضوء واحد، وأنا أحبُّ أن يتوضَّؤوا لكلِّ فرض حتى يتعلَّموا، فهل يجوز هذا؟

الفتوى رقم: 177: السؤال: السلام عليكم، أحيانًا يصلِّي أولادي فروضًا متعدِّدة بوضوء واحد، وأنا أحبُّ أن يتوضَّؤوا لكلِّ فرض حتى يتعلَّموا، فهل يجوز هذا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلمي ـــ أختي السائلة ــــ أنه لا مانع من أن يصلِّيَ المسلم والمسلمة عددًا من الصلوات المفروضة بوضوء واحد، لما رواه مسلم في صحيحه عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه، قال: “كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يتوضأ عند كلِّ صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ، ومسح على خفَّيْه، وصلَّى الصلواتِ بوُضوءٍ واحد، فقال له عمر: يا رسول الله: إنك فعلتَ شيْئًا لم تكن تفعله، فقال: عمدًا فعلتُه يا عمر.”
دلَّ هذا الحديث على جواز صلاة أكثر من فرضٍ بوضوءٍ واحد.
وقد نقل الإمام النوويُّ الشافعيُّ رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم (3 /177) إجماعَ العلماء على ذلك.

والسُنَّة ــ أي المستحَبُّ ـــ الوضوءُ لكلِّ صلاة مفروضة؛ لأنه الغالب من فعله صلَّى الله عليه وسلَّم. قال رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم (3/ 178) أما قول عمرَ رضي الله عنه: “صنعتَ اليوم شيئًا لم تكن تصنعه؟”.
ففيه تصريح بأن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يواظب على الوضوء لكلِّ صلاة عملًا بالأفضل، وصلَّى الصلواتِ في هذا اليوم بوُضوء واحد، بيانًا للجواز، كما قال صلَّى الله عليه وسلَّم: “عمدًا صنعتُه يا عمر”. انتهى.

ويدلُّ لذلك أيضًا ما رواه الإمام أحمدُ في مسنده بسند حسن، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “لولا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لأَمرتهم عند كلِّ صلاة بوُضوء، ومع كلِّ وُضوء بسواك”. وروى الجماعة إلا مسلمًا عن أنسِ بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: ” كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يتوضأ عند كلِّ صلاة، قيل له: فأنتم كيف تصنعون؟ قال: كنا نصلِّي الصلواتِ بوُضوء واحد ما لم نُحْدِثْ.”

وفيما مرَّ معنا من أحاديثَ دليلٌ أيضًا على استحباب تجديد الوضوء لكلِّ صلاة، وهو المعروف من عمل النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الغالب.
وقد قال الله تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) سورة الأحزاب ( آية:21 ).

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *